ذاكرة تنظر إلى الغد

حلمي

أن أحفظ. أن أبني.
أن أُورّث. أن أشارك.

ابدأ

حلم جذوره في مسكي

لا أحلم بأن أملك
كل شيء

أحلم فقط أن أستطيع أن أفعل خيرًا بما بين يدي.

لا أطلب الثراء. طبعًا، المال يفتح أبوابًا كثيرة ويسهّل مشاريع كثيرة.

لكن ما أريده أولًا أبسط من ذلك: أن أعتني بعائلتي، وأن أفعل أشياء تنفع الناس.

ومسكي جزء كبير من هذا الحلم.

لو اختفت القيود المادية غدًا، سأبقى قريبًا من الأرض. نخيل. زيتون. سدر. وفستق.

سأزرع أكثر. أعتني بما زرعت. وأراقب الأشياء وهي تكبر أمامي.

أحب الزراعة بما فيها من جمال، حتى وأنا أعرف كم فيها من تعب.

ممر هادئ يفتح على واحة مسكي

ما لا أريد أن أفقده

أعمدة
هذا الحلم

ليست خطة مرسومة على ورق. هي الأشياء التي أريدها أن تبقى في أساس أي شيء أبنيه.

01

الأرض

أن أزرعها بصبر واحترام.

02

العائلة

أن أرعاها، أحميها، أعلّمها، وأبقى قريبًا منها.

03

الثقافة

أن تبقى اللغة والعادات والضيافة والذاكرة حيّة.

04

الإيمان

أن أعيش شاكرًا، مسؤولًا، وأن يبقى الإسلام في القلب.

05

الضيافة

أن أستقبل الناس كأهل، لا كزبائن عابرين.

06

ما بعدنا

أن يبقى شيء من المعرفة والقيم لمن يأتي بعدنا.

نخيل وأرض عائلية مزروعة في مسكي

الأرض

أن أحفظها.
أن أزرعها.
وأن أشارك خيرها.

كبرت بين النخيل. وبعد سنوات، أخذ مشروعي طريقه مع العسل.

التمر والعسل ليسا الحلم كله، لكن وجودهما فيه طبيعي. أحبهما. أحب أن أتعلم عنهما، أتذوقهما، وأقدمهما للناس.

أريد مزيدًا من نخيل المجهول. مزيدًا من السدر. مزيدًا من الزيتون. وأشجار الفستق أيضًا.

وأريد أن تبقى الحيوانات جزءًا من هذا العالم. الخيل. الإبل. والنحل.

لطالما حلمت بحصان عربي أسود. أعرف ثمن هذا الحلم، لذلك لا أتصرف وكأنه أمر بسيط.

وأحب أن تكون عندي إبل يومًا ما. لها مكانها في ثقافتنا العربية، وحتى حليب الإبل بالنسبة لي سيكون امتدادًا طبيعيًا للحياة هناك، لا مشهدًا مصنوعًا للفرجة.

شيء ينفع الناس

مسجد.
وبئر.

لو كانت عندي القدرة، فهناك مشروع واضح في رأسي.

مسجد عند مدخل مسكي، ومعه بئر.

ليس نصبًا باسمي. ولا مكانًا أضع عليه اسمي.

فقط شيء يبقى نافعًا.

هذا عندي أهم من بناء شيء يلفت الأنظار.

رسم معماري لمسجد بسيط وبئر عند مدخل مسكي
مجلس بسيط بطابع مسكي التقليدي من الطوب والطين

البيت الذي أتخيله

بيت له معنى

لن أبني قصرًا.

أريد أن أبقى قريبًا من لغة المكان القديمة. طوب. طين على الجدران. مجلس تقليدي. وغرفة أجلس فيها فأشعر أن المكان ما زال يعرف نفسه.

طلبت من أمي مرة أن نصنع في الحديقة فرنًا بالطريقة القديمة.

وفعلت.

وصنعت لي فيه الخبز.

هذا بالضبط ما أقصده. لا أريد أن أمثل أن الحياة القديمة عادت. أريد فقط أن أبقي بعض حركاتها قريبة بما يكفي لأعيشها من جديد.

أعرف أننا لا نستطيع إعادة مسكي القديمة كما كانت. ولا أريد نسخة مزيفة منها.

أريد فقط أن يبقى من روحها ما يكفي ليفهم من يأتي بعدها لماذا كانت تعني لنا كل هذا.

الحلم حين يُعاش

لا أريده
خلف زجاج

الثقافة تعني لي أكثر حين تُعاش، لا حين تُعرض فقط.

خبز تقليدي يخرج من فرن طيني قديم
الخبز بالطريقة القديمة حين نستطيع.
تحضير الشاي كعادة عائلية متوارثة
الشاي حركة بسيطة يمكن أن تنتقل من يد إلى يد.
نحل يتحرك حول خلية في حديقة العائلة
النحل لنري الأطفال كم من الحياة يمكن أن يسكن مكانًا صغيرًا.
وجبة عائلية مشتركة بالطريقة التقليدية
الضيافة أن تستقبل الإنسان كأنه من أهل البيت.
أيد تعمل في أرض مسكي وتزرعها
الزراعة عمل متعب، لكنه يستحق أن يفهمه من يأتي بعدنا.

لابنتي

أعلّمها.
والاختيار لها.

سأسعد لو واصلت يومًا جزءًا مما أبنيه الآن.

أستطيع حتى أن أتخيل دار مسكي جزءًا من عملها هي، وخيلها قريبة منها.

لكن هذا حلمي أنا. حياتها لها.

أستطيع أن أعلّمها. أشرح لها. وأريها ما وصلني أنا.

وبعد ذلك تختار.

ليس كل الناس يحبون الشوكولاتة. ولو أحببنا الأشياء نفسها جميعًا، لأكلنا الطعام نفسه ولبسنا الملابس نفسها.

أريدها حرة. وأتمنى أيضًا أن تعرف من أين جاءت.

وأريد أن أجعل دراستها أسهل قدر ما أستطيع، سواء كان ذلك بوجود مكان لها في الرباط، أو في دبي، أو في أي مدينة يأخذها إليها طريقها.

ونعم، ما زلت أريد أن أهدي فارستي حصانها.

صورة شخصية تربط ابنة الكاتب بمسكي
المستقبل يُورّث بالمعرفة، لا بالإجبار.

دار مسكي

مشروع
صار حلمًا

في البداية، لم يكن من المفترض أن تصبح دار مسكي كل هذا.

بدأت من المتعة.

ثم، خطوة بعد خطوة، بدأت أفهم ما الذي يمكن أن يصير إليه المشروع.

طريقة أشارك بها مسكي مع من هم بعيدون عنها. طريقة أُظهر بها الثقافة، والحرفيين، والطعام، والضيافة، والزراعة، والقيم التي تعيش حول كل ذلك.

الحياة الحديثة هي التي جعلت هذا ممكنًا. وهذه واحدة من الأشياء التي أحبها فيها.

يمكنك أن ترى ثقافة من بعيد.
لكن أن تعيشها، فذلك شيء آخر.

رؤية هادئة لمسكي تجمع الأرض والضيافة والحرفة ونقل المعرفة

حصن الذكريات

لم أخطط يومًا
أن أفتح هذا الباب

حصن الذكريات لم يكن جزءًا من الخطة الأولى.

جاء شيئًا فشيئًا.

وجعلني أفعل شيئًا لا أفعله عادة.

أن أفتح بابًا من قلبي للعالم.

بدأت أفكر أن واحدًا من أبنائنا أو أحفادنا قد يأتي يومًا ويريد أن يعرف كيف عاش من سبقوه فعلًا.

لا فقط ما كتبه باحث من الخارج.

بل كيف كان البيت. ماذا كنا نأكل. ماذا كنا نسمع. ما الذي كان يضحكنا. ماذا فقدنا. وماذا بقي معنا.

من يدرس ثقافة من الخارج يستطيع أن يعلّمنا عنها كثيرًا. أما من عاشها من الداخل، فيستطيع أن يقول كيف كان شعورها في الحياة اليومية.

صور عائلية وكتابات وآثار من ذاكرة مسكي

ما أتمنى أن يبقى

ليست الأشياء وحدها

الاحترام المشاركة الثقافة اللغة الضيافة الإسلام

يستطيع أي إنسان أن يشتري بيتًا. ويستطيع أن يشتري دراجة نارية.

لكن طريقة العيش مع الناس لا تُشترى.

ما أخذته من جدي ومن أبي لم يصلني كغرض أضعه على رف.

كان في طريقة استقبال الناس. في الاحترام. في الحياة مع الآخرين. في حب الطبيعة. وفي الثقافة التي كانت تحيط بنا من غير أن نفكر فيها كثيرًا.

لا أحتاج أن أضيف شيئًا ضخمًا إلى هذه السلسلة.

يكفيني أن يبقى بعدي شيء من الاحترام، والثقافة، والمشاركة، والقدرة على الفرح بالقليل.

ما أسميه فشلًا

ألا أحصل على كل ما أريد
ليس فشلًا

مشروع لا ينجح يمكن أن يعلّمني شيئًا.

لا أسمي هذا فشلًا.

الفشل الذي أخافه فعلًا هو أن أسيء إلى الناس، أو أعرف أنني سببت أذى لأحد.

أما الباقي فهو رزق.

إن يسّر الله لي شيئًا، أخذته شاكرًا.

وإن لم يأتِ شيء كنت أريده، أحاول أن أقبل ذلك أيضًا.

سأعمل. وسأحاول.

لكنني لا أريد لراحتي أن تتوقف على امتلاك كل ما حلمت به يومًا.

رسم تحريري لحديقة مستقبلية في مسكي فيها نخيل وأشجار وبئر

يومًا ما

أود أن أجلس في الحديقة
وأتأمل النخيل

أكبر سنًا. وما زلت في مسكي.

أنظر إلى النخيل.

وأذهب إلى مكة كلما استطعت.

أحب أن يكون حولي والداي، والأطفال، وأصدقاء أعزاء صاروا من العائلة، والعائلة كلها.

أعرف أن الحياة لا تسمح لنا أن نحتفظ بكل شخص في كل مكان إلى الأبد.

لذلك لا أحتاج أن تكون نهاية هذا الحلم قائمة بكل ما استطعت أن أبنيه.

إن وصلت إلى ذلك اليوم، أتمنى فقط أن أشكر الله على ما أعطاني، وعلى ما لم يأتِني.

وأن أستغفره.

الحمد لله.

Shopping Cart
Scroll to Top