طفولة في الخارج
نادراً ما كنا
نبقى في مكاننا
في طفولتنا، لم نكن نعرف السكون كثيرًا. مرة عند العين، ومرة أمام البيت، ومرة عند الجيران أو الأهل، ومرة أخرى نركض بين نخيل الواحة.
كان النهار يمضي ونحن في الخارج. نلعب، نتحرك، ننتقل من مكان إلى آخر، وكأن البيت والواحة والناس جميعًا مساحة واحدة مفتوحة لنا.
وفي وسط كل ذلك، كان الجوع يذكرنا بنفسه من حين إلى آخر.
السلطة
أبسط من أن
تُسمّى وصفة
إذا وجدنا الطماطم في حديقة العائلة، أخذنا منها. وإن لم نجد، استعملنا ما كان موجودًا في البيت.
نقطع الطماطم والبصل قطعًا صغيرة، ثم نضيف الخل والملح وزيت الزيتون.
لا خطوات كثيرة. لا تجهيز طويل. ولا مناسبة خاصة.
كانت طازجة، بسيطة، ومذاقها يكفي ليصنع لنا لحظة كاملة.
أحيانًا في الرابة
كنا نأكل
حيث يأخذنا النهار
أحيانًا كنا نحضر السلطة هناك في الرابة، بين النخيل ومع الناس الذين يعملون في الأرض.
نجلس مباشرة على التراب. نأكل. ونشرب الشاي معهم.
لم نكن نحتاج إلى مائدة مرتبة، ولا إلى مكان مخصص للأكل. المكان نفسه كان يكفينا.
ولهذا لم تبق هذه السلطة في ذاكرتي كطعام فقط. بقي معها ظل النخيل، ورائحة الأرض، والعمل، والشاي، والناس.
كان في الصحن القليل.
وكان حوله كل شيء.
أجمل ما فيها
لم تكن تكفي
أبدًا
الأصدقاء، أبناء العمومة، الأهل — من كان موجودًا شاركنا الصحن.
والعجيب أنه مهما حضّرنا، كنا نشعر في النهاية أن الكمية لم تكن كافية.
يد تعود إلى الصحن. وآخر يريد لقمة إضافية. ثم يختفي كل شيء أسرع مما توقعنا.
كان الصحن صغيرًا. أما اللحظة من حوله، فلم تكن صغيرة أبدًا.
ما بقي إلى اليوم
ما زالت
سلطتي المفضلة
إلى اليوم، ما زلت أحب هذه السلطة أكثر من غيرها.
الطماطم لم تعد دائمًا تحمل ذلك الطعم نفسه الذي أتذكره. ربما تغيّر الثمر. وربما كانت الطفولة تجعل النكهة أقوى.
لكن السلطة في داخلي لم تتغير.
حين آكلها، لا أتذوق الطماطم والبصل والخل وزيت الزيتون فقط.
أتذوق جزءًا من طفولتي.
تفاصيل صغيرة بقيت
حديقة. سكين. صحن.
نخيل. شاي.