التمر الذي كبرت معه: من واحة مسكي إلى جزيرة العرب

يوميات شخصية · التمر · الواحات
التمر الذي كبرت معه: من واحة مسكي إلى جزيرة العرب

المجهول وحده، السكري مع القهوة العربية، العجوة مع اللوز، الصقعي مع السمسم، وبوفكوس التي يحبها كثيرون في الرشيدية أكثر مني.

قراءة 18 دقيقةمسكي · تافيلالت · العين · السعودية · عمان · اليمن
نخيل وتمور في واحة مغربية تربط ذاكرة الطفولة بعالم الواحات العربية

أنا لا أتعامل مع التمر كمنتج موسمي. هو شيء من البيت. من الذاكرة. من الجنوب المغربي ومن الواحة. ومع السفر اكتشفت أصنافا كثيرة، وكل صنف وجد عندي لحظة مختلفة. لكن الغريب أن واحدة من أشهر تمرات منطقتي، بوفكوس، هي من أقل ما أختاره.

عندي مشكلة صغيرة مع البيت الذي لا توجد فيه تمرات

أستطيع أن أتحمل غياب أشياء كثيرة من المطبخ.

أما التمر فله وضع مختلف.

إذا فتحت المكان الذي أعتدت أن أراه فيه ولم أجد شيئا، أشعر أن البيت ناقص.

وأحيانا أقولها ضاحكا: أشعر أنني يتيم.

ربما فيها مبالغة، لكن من تربى مع طعام معين يعرف تماما هذا الشعور.

أنا لا أحتاج إلى مناسبة لكي آكل التمر. وجوده في البيت هو المناسبة.

Meskaoui

التمر عندي بدأ من الواحة لا من العلبة

قبل أن أعرف أسماء الأصناف القادمة من الخليج، كانت عندي صورة أقدم.

النخلة في الجنوب المغربي.

الواحة.

منطقة مسكي وتافيلالت.

التمر ليس زينة صحراوية عندي، بل شيء قريب من البيت والطفولة والناس.

ولهذا كلما رأيت مقالا يتحدث عن التمر كأنه اكتشاف غذائي جديد، أبتسم.

نحن أكلناه قبل أن نحسب له أي شيء.

المجهول المغربي هو القاعدة عندي

إذا أعطيتموني مجهولا مغربيا جيدا وقلتم لي كله كما هو، فلا أحتاج شيئا آخر.

لا شوكولاتة ولا حشوة ولا زينة.

التمرة وحدها تكفي.

والفاو يرجع أصل المجهول المعروف عالميا باسم Medjool إلى تافيلالت في المغرب.

إذن نعم، عندي انحياز.

ومن حقي قليلا.

هذه التمرة بالنسبة لي ليست صنفا مشهورا فقط، بل طعما يعرف طريقه إلى الذاكرة بسرعة.

المضحك أن بوفكوس من أقل ما أختاره

وهنا تأتي المفارقة.

في الرشيدية وما حولها بوفكوس ليست تمرة هامشية.

هي من الأصناف المعروفة والمطلوبة، ولها اعتراف جغرافي رسمي في المغرب، كما تظهر في الدراسات الخاصة بتنوع نخيل تافيلالت إلى جانب المجهول.

ومع ذلك، هي من أقل التمور التي أختارها شخصيا.

أرى الناس يطلبونها بحماس وأنا أبحث عن غيرها.

وهذا يثبت شيئا بسيطا.

شهرة التمرة لا تفرض ذوقها على لساني.

ليس عندي أفضل تمرة واحدة لكل شيء

أحب التمر حسب اللحظة.

هناك تمرة أحبها وحدها.

وهناك تمرة أريد معها قهوة.

وهناك تمرة تحتاج عندي إلى لوزة أو سمسم كي تصبح أجمل.

وحين أقول إنني أحب صنفا أكثر من آخر لا يعني أنني وضعت جدولا نهائيا.

بعد ساعة قد يتغير الاختيار لأن الفنجان الذي أمامي تغير.

السكري مع القهوة العربية

السكري عندي يعرف مكانه بسرعة.

مع قهوة عربية خفيفة ورائحة هيل.

حلاوة التمرة مع صغر الفنجان ونكهة القهوة شيء أفهمه من أول رشفة.

لا أحتاج إلى طبق معقد.

تمرة وقهوة، وانتهى.

وهذه البساطة نفسها هي التي تجعل الضيافة مقنعة.

العجوة أحبها مع اللوز

أما العجوة فلها عندي مزاج آخر.

أحب أن أضع معها لوزة.

اللون الداكن والطراوة مع قرمشة اللوز تناسبني.

للعجوة مكانتها المعروفة في المدينة المنورة وفي الذاكرة الدينية عند المسلمين، وأنا أحترم هذا الجانب.

لكن حين أصل إلى الطبق يعود Meskaoui البسيط: أعطني لوزة معها ودعني أستمتع.

مجهول وصقعي وسكري وعجوة مع قهوة عربية ولوز وسمسم في مائدة بسيطة

الصقعي والسمسم

الصقعي من الأصناف السعودية التي أحب أن أرافقها بشيء.

السمسم يناسبها عندي، أو حشوة بسيطة لا تخفي التمرة.

المصادر السعودية الرسمية تذكر الصقعي ضمن الأصناف المحلية وترتبط زراعته خصوصا بمنطقة الرياض.

أنا لا أبحث هنا عن تحويل كل صنف إلى وصفة.

لكن بعض التمور فعلا تحب الرفقة.

من السعودية إلى العين وعمان واليمن

كلما تحركت في المنطقة اكتشفت أن النخلة تتكلم بلهجات مختلفة.

في السعودية وحدها مئات الأصناف، وأسماء مثل السكري والعجوة والصقعي والخلاص تحمل معها مناطق وذكريات وأسواقا مختلفة.

في عمان يظهر عالم آخر من الأصناف مثل الفرض والخلاص.

وفي العين، الواحات ليست مجرد منظر جميل، بل جزء من مشهد ثقافي تاريخي مسجل لدى اليونسكو، يجمع الواحة والجبل والصحراء وأنظمة الماء القديمة.

واليمن أيضا جزء من التراث العربي المشترك للنخلة الذي تعترف به اليونسكو.

الأسماء تتغير، لكن التمرة لا تحتاج إلى مترجم.

في الواحة تفهم التمرة بشكل أفضل

حين تراها في متجر فقط قد تختصرها في لون وحجم وسعر.

أما داخل الواحة فالموضوع أكبر.

هناك ماء يجب أن يصل.

هناك ظل.

هناك نخلة تسمح لحياة أخرى أن تستمر حولها.

هناك معرفة في الزراعة والحصاد والاستعمال.

ولهذا تضع اليونسكو تراث النخلة في سياق المهارات والحرف والعادات والقصائد والمجتمع، لا في سياق الثمرة وحدها.

أنا أحب التمر طبيعيا أولا

أميل إلى التمر الطبيعي.

أريد أن أعرف طعم التمرة قبل أن يضع أحد فوقها خمسة أشياء.

لكن هذا لا يعني أنني ضد الحشوات.

السمسم جميل، اللوز جميل، والمكسرات عموما يمكن أن تعطي توازنا.

المهم عندي ألا تختفي التمرة.

إذا احتجت إلى البحث عنها وسط الحشوة فقد ضاعت الفكرة.

التمر ليس مسابقة

أستطيع أن أكتب لكم قائمة أفضل عشرة تمور.

ستكون سهلة.

نضع المجهول أولا لأنني مغربي وأغلق النقاش ههه.

ثم نرتب الباقي.

لكن هذا سيكون غير صادق.

لأن السكري مع القهوة قد يتقدم عندي على الجميع في تلك اللحظة.

والعجوة مع اللوز قد تأخذ مكانها في لحظة أخرى.

والصقعي بالسمسم له مزاج مختلف.

لهذا لا أحب الترتيب الجامد.

التراث يخبرني من أين جاءت التمرة. أما ذوقي فله الحق أن يقول: أحب هذه أكثر من تلك.

Meskaoui

وبوفكوس ستبقى المفارقة

أحب تقريبا كل التمور، مع استثناءات قليلة.

وهذا يجعل بوفكوس مضحكة أكثر بالنسبة لي.

هي قريبة جغرافيا من قصتي، معروفة في منطقتي، ولها وزن حقيقي في تافيلالت والرشيدية.

لكنني لا أشتاق إليها كما أشتاق إلى غيرها.

ولا أرى في ذلك مشكلة.

يمكن للإنسان أن يحب أرضه من دون أن يحب كل صنف فيها بنفس الدرجة.

مصادر وملاحظات

تعرض الفاو تافيلالت باعتبارها أهم مجال تقليدي لزراعة النخيل في المغرب، وتشير إلى غناها الكبير بالأصناف وإلى مكانة المجهول وبوفكوس.

كما توثق الفاو الأصل المغربي للمجهول في منطقة تافيلالت وانتشاره لاحقا خارج المغرب.

الوثائق المغربية الرسمية تعترف بالمؤشر الجغرافي لتمور بوفكوس وتشمل الرشيدية ضمن منطقة الإنتاج.

وتعترف اليونسكو بتراث النخلة ومعارفها ومهاراتها وعاداتها في دول عديدة من بينها المغرب والإمارات وعمان والسعودية واليمن.

أما حبي للمجهول، وتفضيلي للسكري مع القهوة، والعجوة مع اللوز، والصقعي مع السمسم، وعدم حماسي لبوفكوس، فهذا ليس بحثا علميا.

هذا أنا فقط آكل التمر.

وفي النهاية أعود إلى البيت

يمكنني أن أتنقل بين واحات المغرب والخليج واليمن وعمان، وأن أجرب عشرات الأصناف.

لكن صورة التمر عندي ترجع دائما إلى شيء بسيط.

نخلة.

واحة.

بيت.

علبة مفتوحة.

ويد تأخذ تمرة من غير أن تسأل.

وإذا انتهت العلبة، تبدأ الأزمة الصغيرة.

من سيشتري التمر؟

الأسئلة الشائعة

أسئلة شائعة

المجهول المغربي الجيد. بالنسبة لي لا يحتاج إلى حشوة ولا إضافة.

السكري من أكثر الأصناف التي أحبها مع القهوة العربية الخفيفة والهيل.

أحبه مع السمسم أو مع إضافة بسيطة لا تخفي طعم التمرة.

مع اللوز، لأن قرمشة اللوز تناسب طراوة العجوة عندي.

أحترم مكانتها في الرشيدية وتافيلالت، لكنها من الأصناف التي أحبها أقل من غيرها شخصيا.

توثق الفاو أن المجهول يرجع أصله إلى منطقة تافيلالت في المغرب.

لأن التمر جزء من نظام كامل من الماء والزراعة والظل والحرف والعادات، وليس مجرد ثمرة.

لا. اختياري يتغير حسب ما إذا كنت آكل التمرة وحدها أو مع القهوة أو المكسرات.

نعم إذا كانت الحشوة تكمل طعم التمرة ولا تخفيه.

واصل طريق الواحة

من تمر مسكي إلى القهوة العربية والضيافة، تفتح النخلة أبوابا كثيرة داخل مجلة مسكي.

اكتشف المدونة

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Shopping Cart
Scroll to Top