حديقة جاءت بعد ذلك
ليست حديقة
طفولتي
اشترى أبي هذه الأرض وأنا ما زلت طفلاً. كانت جدتي يومها على قيد الحياة. لكن لم يكن هنا بيت، ولم أكن آتي إلى هذا المكان.
طفولتي في مسكي كانت في جهة أخرى.
في بيت جدتي. عند البئر. في الصالون الصغير. وفي المجلس الكبير. وبين أصوات العائلة.
هذه الحديقة جاءت لاحقاً.
ولهذا أحبها كما هي اليوم، لا كما لو كانت شيئاً من الماضي.
ما يعيش هنا
الحديقة
من حولي
كل شيء فيها بسيط إذا نظرت إليه وحده. لكن حين تجتمع هذه الأشياء، تصبح هي المكان الذي أشتاق إليه عندما أغادر.
النخيل
تمر وظل ومنظر لا أمل من الوقوف أمامه.
الثمر
تين ورمان وما نضج على الغصن في وقته.
النحل
خلاياي هنا منذ أكثر من أربع سنوات.
الطيور
أصوات صغيرة تجعل الصمت حياً.
الماء
البئر، والحياة التي تقترب دائماً من الماء.
لويس
غالباً ما يكون قريباً وأنا أمشي بين الأشجار.
الصباح
أفتح الباب
فأرى الأخضر
أستيقظ. أغتسل. ثم أخرج.
أشجار. نخيل. أوراق. ثمر.
وبعدها مباشرة تبدأ الأرض الجافة من جديد.
واو.
ما زلت أقولها في داخلي.
ثم تأتي الرائحة. وهي أكثر ما يعجزني وصفه.
تراب. أوراق. ماء. ثمر. وربما كل ذلك معاً.
نخلة واحدة
نخلة المسكاوي
هناك نخلة أراقبها أكثر من غيرها.
ما زالت قريبة من طول الإنسان. أستطيع أن أقف بجانب عذوقها وأتأملها عن قرب.
تمرها مدجول. يكاد يكون مثالياً.
يعرف والداي كم أحب هذه النخلة.
لذلك يسمونها نخلة المسكاوي.
وحين تعطي العائلة شجرة اسماً يخصك، يصعب بعدها أن تراها كشجرة عادية.
من الغصن مباشرة
الثمر قبل الفطور
إن كان التين قد نضج، آخذ واحدة. وإن كانت هناك رمانة جاهزة، آخذها أيضاً.
وفي موسم التمر، يكون هو الأول غالباً.
أحب أن آكل الثمرة في المكان الذي نمت فيه.
الحديقة التي صنعها أبي
يده موجودة
في كل مكان
أبي هو البستاني الحقيقي هنا.
زرع معظم الأشجار بنفسه، أو جعل من يعمل معه يزرعها.
وما زال يهتم بالحديقة. وحين يكثر العمل، يساعده أحد.
أحياناً نجد الفلفل والطماطم. وهناك قمح قريب. وتوجد أشجار زيتون. ويظهر البطيخ من وقت إلى آخر، لكنه أقل حضوراً.
أنا في الغالب أراقب.
زرعت بعض النخيل الصغير، وبعض أشجار السدر.
ليس بما يكفي لأقول إن الحديقة من صنعي. لكن بما يكفي لأترك فيها أشياء قليلة تنمو بيدي.
نحلي
الهدوء لا يعني
أن المكان فارغ
النحل لم يكن جزءاً من طفولتي في مسكي.
هذه الخلايا جاءت لاحقاً. وهي لي. وهي هنا منذ أكثر من أربع سنوات.
أحب أن أقف قريباً منها وأراقب.
عند البئر يأتي النحل ليشرب. وتأتي الطيور أيضاً.
وهناك الإوز والدجاج.
الحديقة هادئة. لكنها لا تكون فارغة أبداً.
لا آتي إلى هنا بحثاً عن صمت لا حياة فيه.
أحب الصمت الذي يجعلنيأسمع الحياة بشكل أوضح.
صباحان مختلفان في مسكي
لا أخلط هذه الحديقة
بطفولتي
ليس ضرورياً أن يصبح كل مكان في مسكي امتداداً للماضي.
بيت جدتي
جدتي. الناس عند البئر. الصالونات. الأعمام والعمات والأخوال والخالات وأبناء العائلة والأطفال. كان الصباح ملكاً للحياة العائلية.
حديقة أبي
أشجار. طيور. نحل. لويس قريب. وثمر على الأغصان. الصباح هنا أقرب إلى العزلة الهادئة.
لماذا أسميها حديقتي السرية
لا أحد
يراقبني هنا
ليست سرية لأن أحداً لا يعرف بوجودها.
هي سرية بسبب الشعور الذي تمنحني إياه عندما أخرج إليها.
لا أحد يراقب. لا أحد يحكم. لا شيء مطلوب مني.
هناك الحديقة. وهناك لويس.
أستطيع أن أمشي بين الأشجار. أن أتوقف بلا سبب. أن أطيل النظر إلى نخلة. أن أقف قرب النحل. أن آكل تينة وأنا واقف.
أو ألا أفعل شيئاً.
ليست مخفية. لكنها تخصني بطريقة يصعب علي شرحها.
شيء ما زلت أريده
غرفة صغيرة
على الطراز القديم
أريد يوماً أن أبني هنا غرفة صغيرة.
طوب. تراب على الجدران. نافذة قديمة الشكل. مكان أجلس فيه وأرتاح.
مكان أشرب فيه الشاي وأنظر إلى النخيل.
لا أريد متحفاً.
أريد مكاناً أعيش فيه فعلاً.
مسكي أخرى
أشتاق إلى هذه الحديقة
عندما أغادر
أشتاق إلى فتح الباب في الصباح.
إلى الأشجار. والتمر. والنحل. وإلى تلك الرائحة التي لا أجد لها وصفاً دقيقاً.
لكن اشتياقي إليها ليس أكبر من اشتياقي لطفولتي في بيت جدتي.
ذلك البيت يسكن في مكان أعمق.
وربما لهذا أستطيع أن أحب هذه الحديقة كما هي.
ليست إعادة بناء لشيء مضى. وليست طفولتي وقد عادت.
أشجار أبي. نحلي. نخلة تحمل اسماً قريباً مني. ثمر يؤكل من الغصن. لويس في مكان قريب. قليل من الصمت. وإن استطعت، مزيد من نخيل المدجول في السنوات القادمة.