البيت
كان واسعًا
بقدر طفولتنا
في طفولتنا، كنا نركض في أرجاء البيت بلا توقف. كان كبيرًا في أعيننا، وغرفه تبدو أوسع مما نستطيع أن نحيط به.
ننتقل من غرفة إلى أخرى، ثم نعود إلى مكان كان يجذبنا كلما بدأت فيه حركة مختلفة: المطبخ.
وخصوصًا في الأيام التي يُخبز فيها الخبز.
ما زلت أرى الأرغفة مصطفة فوق أقمشة مفروشة على الأرض، تنتظر بهدوء دورها أمام الفرن.
النار
للفرن
إيقاعه الخاص
كان الفرن الطيني يُشعل بالحطب وسعف النخيل اليابس. قليل من الورق، عود ثقاب، ثم تبدأ النار في أخذ مكانها.
لم يكن يكفي أن تشتعل النار. كان على الفرن أن يسخن كما ينبغي.
وبعد أن يشتد حرّه، تُدفع الجمرات والحطب إلى الجانبين، ويُنظف الوسط بعناية بسعف النخيل أو المكنسة البسيطة.
عندها فقط يصبح المكان جاهزًا للخبز.
اليد التي تعرف
كنّ يعرفن
متى يُقلب الرغيف
تجلس النساء أمام الفرن وتبقى أعينهن على الخبز.
يدخل الرغيف، ثم يُراقب، ويُقلب حتى يأخذ الحرارة من جهاته كلها. وحين ينضج، يُسحب من الفرن ويوضع في القماش، ثم يأتي دور الرغيف الذي بعده.
لم تكن هذه الحركات تُشرح لنا. ولم تكن تُقدّم باعتبارها تقليدًا يجب حفظه. كانت ببساطة جزءًا من يوم البيت.
قبل أن أفهم معنى التراث، كنت أراه أمامي في حركة يد.
قبل أن أفهم معنى البيت، كنت قد حفظت رائحة خبزه.
ما بقي في الذاكرة
رائحة
تصل إلى البيت كله
للمطبخ في تلك اللحظات رائحة لا تشبه غيرها.
دقيق. دخان. تراب دافئ. نار. وخبز خرج لتوه من الفرن.
كنا ننتظر الرغيف الساخن، ثم نطلب قطعة منه قبل أن يأخذ وقته في أن يبرد.
لم تكن تلك القطعة بحاجة إلى شيء كثير. دفؤها ورائحتها كانا يكفيان.
ما كان يحمله الخبز
أكثر من
طعام يومي
لم يكن أحد يومها يحاول أن يحافظ على مشهد قديم من أجل صورة. كان الخبز يُصنع لأن البيت يحتاج إلى خبز.
وربما لهذا تحديدًا بقيت هذه الذاكرة قوية. المعرفة كانت تعيش في اليد قبل أن تعيش في الكتب.
الفرن، والسعف، وموعد قلب الرغيف، والقماش الذي ينتظره بعد خروجه — كلها أشياء عملية، لكنها كانت تنقل شيئًا أكبر من نفسها.
خبز الدار لم يكن يملأ بطوننا فقط. كان يملأ الذاكرة أيضًا.
امتنان لم أفهمه صغيرًا
أشياء كثيرة
كانت تصلنا جاهزة
وأنا طفل، لم أكن أفكر فيمن عجن العجين، أو جمع الحطب، أو أشعل الفرن، أو بقي أمامه يراقب كل رغيف.
كل ما كنت أعرفه أن الخبز موجود، وأنه ساخن، وأنني أريد قطعة منه.
اليوم أرى في الذكرى أشياء أكثر: تعبًا، وعناية، ورزقًا، ونعمة أن تجد الطعام أمامك.
تفاصيل بقيت
قماش. سعف.
نار. خبز.