رمضان · دبي · قبل المغرب
رمضان على خور دبي:
لماذا أعود إلى دبي القديمة وقت الصيام
في مدينة يعرفها العالم بأبراجها، أجد أحياناً أجمل لحظة لي جالساً قرب الماء، أراقب عبّارة بدرهم واحد وأنتظر أذان المغرب.

الصيام يجعل الوقت واضحاً.
في الأيام العادية، قد تمر الساعة من دون أن تشعر بها.
في رمضان، تعرف أين أنت من المغرب.
بقيت ساعتان.
بقيت ساعة.
بقي القليل.
ولهذا أحب أحياناً أن أترك الوقت يمر بي في دبي القديمة.
«أجمل ساعة في بعض المدن ليست ساعة حدث كبير، بل الساعة التي يقترب فيها الضوء من نهايته.»
مسكاوي
أمشي في ديرة بلا برنامج
لا أحتاج إلى قائمة طويلة.
أدخل شارعاً، ثم آخر.
أشم البهارات.
أمر أمام محلات العطور.
أرى الناس في أعمالهم العادية.
وهذا ما أحبه.
لا أشعر أن المدينة تحولت كلها إلى عرض رمضاني.
طبعاً تتغير أشياء
رمضان ليس يوماً عادياً حرفياً.
مواعيد بعض المحلات تتغير، المطاعم تنظم ساعاتها، المدينة تقدم برامج وفعاليات، وبعد الإفطار تمتد الحياة إلى الليل.
لكن إحساسي في ديرة مختلف.
الناس لا يتوقفون عن حياتهم كي يشاهدهم الزائر.
هم يعيشون رمضان داخل يومهم.
وأنا صائم، الرائحة تصبح أقوى
ربما هي نفس الرائحة.
لكن الجوع يعطيها صوتاً أعلى.
رائحة الخبز.
شواء بعيد.
بهارات.
قهوة.
حتى الأشياء التي لا أفكر فيها عادة تصبح فجأة مهمة جداً.
وأضحك من نفسي وأكمل المشي.
ثم أذهب إلى مكاني المفضل
الخور.
أجلس قريباً من الماء.
وهنا أشعر أنني لا أحتاج إلى شيء آخر.
على الجهة الأخرى مسجد.
في الماء تتحرك العبرات.
فوقها نوارس.
وفي الخلفية مدينة يعرف الجميع أنها قادرة على بناء أي شيء تقريباً.
محرك بدرهم واحد
العبرة جزء من المشهد بالنسبة لي.
هي وسيلة نقل بسيطة لا تحتاج إلى قصة فاخرة كي تكون جميلة.
هيئة الطرق والمواصلات ما زالت تعرض بعض الرحلات التقليدية عبر الخور بسعر درهم واحد.
صوت المحرك الصغير، وصول القارب، نزول الناس وصعود غيرهم، ثم الابتعاد من جديد.
تكرار بسيط يصنع حياة المكان.
وعندما تغرب الشمس
يتغير الضوء قبل أن يتغير أي مبنى.
الماء يهدأ في العين.
المسجد يصبح أوضح.
ثم يأتي الأذان.
هناك لحظات لا تحتاج إلى شرح كثير.
الأذان، صوت المراكب، النوارس، الصيام الذي انتهى للتو.
بالنسبة لي هذه دبي أيضاً.
هل القديمة أفضل من الحديثة؟
لا أحب هذا السؤال.
أنا أذهب إلى المول أيضاً.
أحب أن أرى ماذا بنت دبي وكيف تفكر في المستقبل.
لكن إعجابي بالجديد لا يلغي تعلقي بالقديم.
الحياة ليست مسابقة يجب أن يفوز فيها أحد الطرفين.
هناك جمال لا يحتاج إلى تحديث
هذا ما أشعر به أمام الخور.
يمكنك أن تحسن الأرصفة، تنظف المكان، تنظم النقل وتحافظ على المباني.
لكن السحر الحقيقي ليس شيئاً تستطيع تصميمه بالكامل.
هو تراكم الناس والماء والصوت والذاكرة.
الحداثة تستطيع أن تضيف الكثير.
لكنها لا تستطيع أن تستبدل هذا الشعور.
دبي القديمة في رمضان
نعم، مع ضرورة مراجعة مواعيد النقل والمحلات في السنة التي تزور فيها، لأن بعض الساعات تتغير خلال رمضان.
خدمات النقل البحري تستمر، لكن الجدول العملي يجب التأكد منه من هيئة الطرق والمواصلات قبل الرحلة.
بالنسبة لمسكاوي، الفترة التي تسبق المغرب ثم الانتقال إلى ما بعد الإفطار هي الأجمل، خصوصاً قرب الخور.
