رمضان والعيد — رسالة من قلب مسكي

— رمضان والعيد · من المغرب إلى الإمارات —

رمضان والعيد
رسالة من قلب مسكي

من الدار البيضاء إلى دبي، من الرياض إلى الدوحة، من مكة المكرمة إلى كل بيت يفطر فيه مسلم — نريد أن نقول لكم شيئاً. ليس إعلاناً. رسالة.

الشارقة، الإمارات Meski Journal
مائدة إفطار رمضان في الخليج — عائلة مجتمعة حول الطعام والعسل — دبي أبوظبي

أولاً — المائدة

في مكان ما في دبي الآن، أم تضع آخر لمساتها على المائدة قبل أذان المغرب. في أبوظبي، عائلة جاء أبناؤها من الخارج لقضاء رمضان معاً، ولن يصدقوا كم افتقدوا هذا حتى جلسوا. في الدوحة، منزل يتسع لأربعين شخصاً حين يأتي الأقارب. في الرياض، إفطار يبدأ بالتمر والماء وينتهي بعد منتصف الليل. في مكة المكرمة، حيث كل مائدة تشعر كأنها مركز الدنيا. في الدار البيضاء، حيث الحريرة تفوح رائحتها والشباكية تنتظر على طبق لا يخرج إلا في هذا الشهر.

مدن مختلفة. أكلات مختلفة. ونفس الجوع لشيء لا يوجد على أي مائدة — بل يُصنع حين نجلس معاً.

رمضان لا يطلب منك أن تكون مستعداً. يأتي ويُعيد ترتيب كل شيء — حتى تطفو الأشياء التي تستحق أن تطفو.

ثانياً — زوروا، احضروا، أحضروا معكم شيئاً

في رمضان هناك تقليد لا يُكتب في أي كتاب لكنه يُمارَس في كل بيت من طنجة إلى دبي — الزيارة. ليست مناسبة رسمية. مجرد أن تأتي. تجلس. تبقى للإفطار حتى لو لم تُدعَ، لأنك لا تحتاج أن تُدعى.

هذه الزيارات هي حيث يفعل رمضان عمله الحقيقي. حول مائدة في الشارقة، خلاف كان يتفاقم لأشهر ذاب في دفء وجبة مشتركة. في غرفة جلوس في الدوحة، أخوان لم يتكلما التقيا عند الإفطار واكتشفا أن المسافة كانت أصغر من العناد الذي خلقها. في بيت في الرياض، جدة تستقبل زواراً طوال المساء، وكل من يخرج يحمل منها شيئاً — دعاء، نصيحة، قطعة من روحها.

حين تزور، أحضر معك شيئاً. ليس لأنه مطلوب. بل لأنه يقول: فكّرتُ فيك قبل أن أطرق بابك. جرة عسل جيدة على مائدة الإفطار ليست منتجاً. هي إيماءة. شيء مثل هذا الشهر تماماً — لا يدوم إلى الأبد، وهذا بالضبط لماذا لا ينبغي أن يُهدَر.

ثالثاً — بعد الإفطار: المسجد

بعد الوجبة، حين تُرفع المائدة ويُسكَب الشاي، هناك لحظة خاصة بليالي رمضان. الرجال يقومون. الأطفال يتبعونهم — نصفهم نائم والنصف الآخر رافض أن يبقى خلفهم، لأنهم يحسّون، حتى بدون كلام، أن ما سيأتي بعد هذا شيء لن ينسوه.

التراويح. صلاة لا تكون إلا في رمضان. في مساجد دبي وأبوظبي والشارقة، في الدوحة والرياض ومكة المكرمة — نفس الآيات تملأ نفس هواء الليل. رجال وأطفال في صفوف، الأكبر بجانب الأصغر، المعروف بجانب الغريب، كلهم نحو نفس الاتجاه.

في البيت، النساء ربما بقين — يتحدثن بهدوء حول ما تبقى من المائدة. أو ذهبن هن الأخريات إلى المسجد، وصفوفهن لها من الخشوع ما لصفوف الرجال. الاثنتان صواب. الاثنتان رمضان.

الأطفال الذين حُملوا إلى التراويح نصف نائمين — سيكونون آباء يوماً ما. وسيحملون أطفالهم. وليلة التراويح ستعني لهم شيئاً لا يستطيعون بعد تفسيره، لأن بعض الأشياء تُفهَم قبل أن تُقال.

رابعاً — العيد والعفو

ثم يأتي العيد. نهاية رمضان وبداية شيء آخر. المصافحات، الأحضان، الأطفال الذين يركضون بثياب جديدة في الصباح الباكر.

أحضر معك هديتك. ليس لأن العرف يقتضي. بل لأن من أحببت يستحق أن يرى في يدك شيئاً حملته إليه. عسل جيد في علبة جميلة يقول هذا بدون كلمة واحدة.

لكن قبل الهدية — وبعدها — هناك شيء أثمن. الكلمة الطيبة. كلام الطيب لا يكلف شيئاً ويترك كل شيء. ابتسامة حقيقية. سؤال صادق عن الحال. جلسة بدون هاتف. حضور كامل في لحظة لن تعود بنفس الطريقة.

قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
سورة الزمر — الآية ٥٣

خامساً — كن مثل الله في العفو

قال ابن مسعود رضي الله عنه: إن أكبر آية فرجاً في القرآن الكريم هي هذه الآية. الله يغفر الذنوب جميعاً — لمن تاب وأناب. مهما كانت. مهما كثرت.

نحن نصلي ونطلب من الله أن يغفر لنا. ونريد منه أن يغفر. وهو سبحانه يغفر. لكننا — نحن البشر — نفعل العكس تماماً.

شخص يفعل معك ألف شيء جميل. ثم يوماً ما يتعثر، أو يُخطئ، أو يعجز. فنتذكر الخطأ الواحد وننسى الألف حسنة.

الله — مع كل ما يفعله العبد من ذنوب — ينظر إليه وينتظره. ويرى فيه الشيء الجميل الذي فعله رغم كل ما اقترف. ويفرح بتوبته أكثر مما نفرح نحن بأي شيء.

كُن الذي يعفو. كُن الضحية لا الجاني. كُن الذي يُصلح لا الذي يُبقي الجرح مفتوحاً. الله يُحب العافين عن الناس. وما أجمل أن تكون ممن يُحبهم الله.

اللحظات التي تصنعها لعائلتك في رمضان لا تضيع حين ينتهي الشهر. تترسّب فيهم — وذات يوم، بدون سابق إنذار، سيمررونها لأبنائهم.

رسالتنا — من مسكي إليكم

نحن في مسكي، من قصر مسكي في تافيلالت بالمغرب إلى الشارقة في الإمارات العربية المتحدة، نتوجه إليكم — كل مسلم ومسلمة في دبي وأبوظبي والدوحة والرياض ومكة المكرمة والدار البيضاء وكل بيت يضم قلباً يؤمن — بأصدق تهانينا بهذا الشهر المبارك.

أتمنى أن تكون مائدتكم عامرة. وأن يكون من حولها من تحبونهم. وأن تأخذوا من هذا الشهر ما يكفي لتطعمون به باقي العام — لأن ما يُشارَك في العائلة من محبة وكلام طيب وعفو، أطفالنا سيصنعون منه مستقبلهم.

وابقوا سعداء. دائماً.

ونسأل الله أن يغفر لنا جميعاً ويتقبّل صيامنا وقيامنا ويجمعنا وإياكم في رمضانات كثيرة قادمة. إنه هو الغفور الرحيم.

هدايا رمضان والعيد من مسكي

تشكيلة هدايا مسكي لرمضان والعيد — عسل فاخر من مصادر موثقة، في تقديم يقول أكثر مما تقوله الكلمات. لأن من أحببت يستحق الأجمل. ولأن حين نُحب لا نحسب.

تصفح الهدايا

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Shopping Cart
Scroll to Top