ليلة يمشي فيها مسكاوي في أبوظبي، من أول تمرة عند المغرب إلى مائدة لم يجلس إليها بعد.

قبل المغرب بقليل
في رمضان، تتغير أبوظبي قبل أن تغيب الشمس. لا تحتاج إلى برنامج سياحي كي تشعر بذلك. يكفي أن تمشي في الشارع في الساعة الأخيرة من النهار. السيارات تتجه إلى البيوت، أكياس الخبز تتحرك بسرعة، المطابخ تعمل، والناس ينظرون إلى الساعة أكثر من المعتاد. هناك انتظار مشترك لا يحتاج إلى شرح.
أحب هذه الساعة لأنها لا تشبه الليل الذي سيأتي بعدها. المدينة ما زالت هادئة، والجوع والتعب موجودان، لكن وراء الأبواب تُجهز الموائد. كل بيت له عاداته، وكل عائلة لها طبق تنتظره، ومع ذلك الجميع ينتظر اللحظة نفسها.
أنا أمشي كي أكتشف
عندما أكون في أبوظبي لا أحب أن أعرف كل شيء قبل أن أخرج. أمشي. أغير الشارع. أنظر إلى المطاعم الصغيرة قبل الكبيرة. أحياناً تجذبني رائحة أكثر من واجهة، وأحياناً أرى ناساً يأكلون طبقاً لا أعرف اسمه فأقرر أن أجربه.
بالنسبة لي السفر ليس أن أصل إلى مكان جديد ثم أكرر عادتي القديمة. إذا فعلت ذلك، فما الذي تغير غير عنوان الفندق؟
مدفع الإفطار
عند غروب الشمس يأتي صوت يعرفه أهل الإمارات جيداً. مدفع الإفطار تقليد إماراتي مرتبط برمضان، وما زال يُطلق يومياً عند الغروب في مواقع من بينها جامع الشيخ زايد الكبير. وبعد الانتظار الطويل تبدأ اللحظة بأشياء بسيطة: ماء، تمرة، دعاء، صلاة، ثم الطعام.
أحب أن تبدأ مائدة كبيرة بتمرة صغيرة. فيها درس لا يحتاج إلى خطبة. بعد ساعات من الصيام، لا تحتاج النفس دائماً إلى الكثير كي تشعر بالنعمة.
الإفطار ليس الطعام وحده
نقول إفطار أبوظبي، أفضل إفطار في أبوظبي، مطاعم رمضان في أبوظبي. كلها كلمات يبحث عنها الناس، وهي مفهومة. لكن الإفطار عندي ليس قائمة طعام فقط. هو عودة الناس إلى بعضهم بعد يوم طويل.
كرسي يُضاف في آخر لحظة، قريب تأخر قليلاً، طفل ينتظر الحلوى، شخص يصب الماء للذي بجانبه. هذه التفاصيل لا تظهر في صور البوفيه، لكنها أحياناً هي التي تبقى.
ما أفضل مطعم في أبوظبي؟
يسألونني: ما أفضل مطعم في أبوظبي؟ لا أعرف. وربما لا أريد أن أعرف. كلمة «الأفضل» تغلق الباب بسرعة، وأنا أحب أن يبقى الباب مفتوحاً.
مطعم قد يكون رائعاً الليلة وأقل روعة غداً. طاهٍ قد يبدع في طبق ويخطئ في آخر. ومكان بسيط قد يترك فيك ذكرى أقوى من مطعم دفعت فيه أضعاف السعر.
الطاهي إنسان وليس نجمة
أنا لا آكل عدد النجوم على Google. آكل ما طبخه إنسان في المطبخ. السعر والمكان والخدمة مهمة، لكن هناك شيء آخر أشعر به ولا أعرف كيف أقيسه دائماً: هل الطبق صُنع فقط ليُباع، أم أن صاحبه ما زال يريد أن يشارك الناس شيئاً يحبه؟
قد يكون السؤال رومانسياً، لكنني أؤمن به. بعض الأطباق تشعرك أن أحداً اهتم. وبعضها جميل جداً في الصورة ثم تنساه قبل أن تصل إلى السيارة.
اليوم أرز، وغداً نودلز
أنا أحب الأرز. لكن لماذا آكل الأرز كل يوم؟ اليوم أرز، غداً نودلز، وبعد غد لحم، ثم طبق لا أعرف حتى كيف أنطق اسمه. أضحك عندما أقولها، لكن خلف الضحكة فكرة أعيش بها.
إذا بقيت أطلب ما أعرفه فقط، سأبقى أحب الأشياء نفسها وأجهل الباقي. وأنا لا أريد أن أغلق حياتي على طبق واحد.
الأرز يعرفني بالفعل
أحياناً أقف أمام مطعم أعرفه وأقول: هنا مضمون. أعرف ماذا سأطلب، وأعرف الطعم، وربما يعرفني العامل أيضاً. ثم تصلني رائحة من مطعم قريب.
فأقول لنفسي: الأرز يعرفني بالفعل. الليلة أريد أن أتعرف إلى شخص آخر.
هذا هو الغنى بالنسبة لي
الغنى ليس أن أملك المال لأدخل أغلى مطعم في أبوظبي. الغنى أن يبقى عندي فضول لأدخل غداً مكاناً لم أعرفه من قبل.
قد أدفع أربعين درهماً وأخرج بذكرى، وقد أدفع أربعمائة وأخرج بصورة. وقد يحدث العكس أيضاً. السعر لا يخبرني وحده أين سأجد الحب في الطبخ.
أبوظبي مدينة تسمح لك بالتغيير
هذه إحدى ثروات أبوظبي الحقيقية. في المدينة مطابخ إماراتية وخليجية ويمنية ولبنانية وهندية وباكستانية وفلبينية وآسيوية وغيرها. يمكنك أن تغير العالم الذي تأكل منه من دون أن تغير المدينة.
بالنسبة لي هذا ليس مجرد تنوع مطاعم. هذه حياة ناس جاؤوا من أماكن مختلفة وحملوا معهم مذاقات بيوتهم.
لا تحكم على الطعام من الثريا
أحب الأماكن الجميلة، ولا مشكلة عندي مع الفخامة. لكن الثريا لم تتبل قدراً في حياتها. الرخام لا يجعل المرق أطيب، والمنظر الجميل لا يصلح طبقاً بلا روح.
وفي الجهة الأخرى، البساطة ليست ضماناً للجودة أيضاً. لا أريد أن نستبدل حكماً سطحياً بحكم سطحي آخر. جرب ثم احكم.
المطعم الصغير
ادخل أحياناً مكاناً لا يملك أفضل صور على الإنترنت. اسأل العامل ماذا يأكل هو. اطلب خبزاً ساخناً وطبقاً لا تعرفه. ربما يعجبك وربما لا.
ليس مطلوباً من كل اكتشاف أن يصبح مطعمك المفضل. إذا اشترطنا أن تكون كل تجربة خمس نجوم، لم نعد نكتشف. أصبحنا نشتري اليقين.
وأنا أيضاً عندي مطاعمي المفضلة
طبعاً عندي أماكن أحب العودة إليها. الوفاء جميل. أن يعرفك صاحب المكان، أن تعرف أين تجلس، وأن تتوقع الطبق الذي تحبه، كل هذا له معنى.
لكن المكان المفضل يصبح سجناً صغيراً إذا جعلني أرى كل باب جديد على أنه مخاطرة لا تستحق.
حين تستيقظ المدينة بعد الإفطار
بعد الإفطار تبدأ أبوظبي حياة أخرى. العائلات تخرج، الأطفال يبقون مستيقظين أكثر، المقاهي تمتلئ، الأسواق والمراكز التجارية تمتد ساعاتها، والناس يمشون على الكورنيش. المصادر الرسمية لأبوظبي تصف ليالي رمضان بهذه الحركة التي تستمر حتى وقت متأخر.
لكن أجمل شيء عندي ليس أن هناك فعاليات كثيرة. الأجمل أن المدينة تصبح اجتماعية في الليل.
المشي على الكورنيش
بعد مائدة كبيرة، المشي على كورنيش أبوظبي فكرة ممتازة لأسباب صحية وأسباب تتعلق بالندم أيضاً. أقولها وأنا أعرف جيداً ذلك الشعور بعد أن تقول في البوفيه: فقط هذا الطبق الأخير.
ترى العائلات والأطفال والناس يحملون القهوة. لا أحد مستعجل مثل النهار. البحر والهواء والمدينة المضيئة يعطون الليل مساحة أخرى.
قصر الحصن والمجلس
في رمضان تتحول أماكن ثقافية مثل قصر الحصن إلى مساحات حية تستضيف الحكايات والشعر والعود والحرف والمجالس المفتوحة. أحب هذا النوع من الفعاليات لأن التراث لا يبقى خلف زجاج.
المجلس ليس جميلاً لأنه يبدو تقليدياً في صورة. هو جميل لأن الناس يجلسون ويتكلمون ويستمعون ويستقبل بعضهم بعضاً.
جامع الشيخ زايد الكبير
مهما تحدثنا عن الطعام والفعاليات، يجب ألا ننسى أن رمضان شهر عبادة قبل أن يكون موسماً للمطاعم. في جامع الشيخ زايد الكبير، الصلاة والتراويح وتلاوة القرآن وحضور أعداد كبيرة من المصلين تعيد ترتيب الصورة.
الجامع ليس خلفية لصور رمضان. هو مسجد أولاً. وهذه نقطة بسيطة لكنها مهمة لمن يزور أبوظبي في الشهر الكريم.
مائدة لا نراها في الإعلانات
ليس كل إفطار في أبوظبي داخل فندق أو خيمة فاخرة. هناك عامل يفطر في مكان عمله، وأسرة على مائدة البيت، ومصلون يتشاركون وجبات، وأناس يكملون مسؤولياتهم بعد تمرة وماء.
جامع الشيخ زايد الكبير نفسه ينظم مبادرات ضخمة لتوزيع وجبات الإفطار خلال الشهر. هذا الوجه من رمضان مهم بقدر أي بوفيه فاخر، وربما أكثر.
الكرم ليس حجم الطبق
البوفيه يجعلنا أحياناً نتصرف كأن الطعام سيختفي من العالم بعد عشر دقائق. نضع أكثر مما نستطيع أن نأكل ثم نترك نصفه.
رمضان وقت مناسب لنتذكر أن الوفرة لا تعني الهدر. خذ ما تأكله. إذا بقي فيك جوع، عد. المائدة لن تهرب.
مطبخ من كل بيت
في إفطار واحد قد تجد الهريس والثريد واللقيمات، ثم أطباقاً عربية وآسيوية وعالمية. هذا ليس غريباً في مدينة يعيش فيها أناس من ثقافات كثيرة.
وأنا أحب أن أتعامل مع ذلك كفرصة للتعلم. طبق واحد قد يأخذك إلى بلد لم تزره بعد.
اسأل العامل ماذا يختار
بدلاً من أن تسأل دائماً: ما أغلى طبق؟ جرب سؤالاً آخر: ماذا تأكل أنت هنا؟ أحياناً يبتسم العامل لأنه لم يتوقع السؤال، ثم يشير إلى شيء لم تفكر فيه.
هذه إحدى طرقي البسيطة للهروب من عادتي. ليس عندي ضمان أنني سأحب اختياره. عندي فقط فضول.
الفندق الفاخر له مكانه أيضاً
لا أهاجم الفنادق الفاخرة ولا موائد الإفطار الكبيرة. بعضها جميل جداً ويقدم تجربة تستحقها. إذا أردت ليلة كهذه، استمتع بها من دون اعتذار.
أنا فقط أرفض أن تصبح الفخامة هي المقياس الوحيد. إفطار فاخر تجربة، وليس امتحاناً نهائياً لمطبخ أبوظبي.
المائدة في البيت
هناك شيء لا يستطيع أي مطعم أن يشتريه: أن يدعوك شخص إلى بيته. عندما يفتح لك بيت العائلة، فأنت لا تدخل مطعماً خاصاً. أنت تدخل مساحة من حياته.
قد تكون المائدة بسيطة أو كبيرة جداً. قبل أن تنظر إلى الأطباق، انتبه إلى الثقة الموجودة في الدعوة.
صلة الرحم
رمضان يعيدنا إلى سؤال قد نهرب منه بقية السنة: من الذي طال غيابنا عنه؟ والدان، جد أو جدة، عم، خال، أخ، أخت، قريب أبعدتنا عنه سرعة الأيام.
صلة الرحم ليست زينة لغوية في رمضان. الزيارة والاتصال والسؤال عن الأهل أشياء صغيرة في ظاهرها، لكنها تعيد للوقت معناه.
لا تجعل الهاتف يقوم بالزيارة عنك
الرسالة جميلة، والمكالمة أفضل أحياناً، لكن عندما تستطيع أن تزور فلا تجعل الهاتف دائماً بديلاً عنك. هناك فرق بين قلب أحمر على الشاشة وبين أن تجلس أمام شخص وتسأله كيف حاله فعلاً.
خصوصاً مع الكبار. بعضهم لا يريد منك شيئاً إلا الوقت.
والخصام؟
في بعض العائلات خلافات قديمة، وبعضها عميق ولا يحل بكلمتين. لكن هناك أيضاً خصومات بقيت سنوات لأن كل طرف ينتظر الآخر ليبدأ.
رمضان فرصة لأن يربح الإنسان نفسه لا أن يربح الجدال. إذا كنت مخطئاً فقلها. وإذا استطعت أن تعفو، فالعفو يريح قلباً كان يحمل حملاً ثقيلاً.
لا ترسل الهدية بدلاً منك
إذا كنت مديناً لشخص باعتذار، لا تجعل صندوقاً يتكلم مكانك. أحضر الهدية إن شئت، لكن تكلم أنت أيضاً.
أغلى عسل في العالم لا يستطيع أن يقول بصوتك: سامحني.
هدايا رمضان في أبوظبي
من الطبيعي أن يبحث الناس عن هدايا رمضان أبوظبي، هدايا فاخرة أبوظبي أو هدايا للشركات والعملاء. الزيارة في ثقافتنا كثيراً ما يصاحبها شيء نحمله معنا: تمر، حلويات، قهوة، عطر، عسل أو هدية لأطفال البيت.
لكن الهدية ليست مسابقة. أحياناً اختيار صغير يعرف صاحبه لماذا اختاره أجمل من صندوق كبير لا يعرف أحد ماذا يريد أن يقول.
الهدية تبدأ قبل الشريط
أحب هذه الفكرة: الهدية قد تصنع ابتسامة، لكن إذا دخلت بلا ابتسامة، فما فائدة الهدية؟
الضيافة تبدأ من السلام، من الوجه، من السؤال، من المكان الذي تتركه للضيف. الشريط يأتي بعد ذلك.
العسل على المائدة
العسل يدخل رمضان بسهولة لأنه طعام يمكن فتحه ومشاركته. قد يأتي كهدية، أو يظهر في السحور، أو يبقى في البيت بعد انتهاء الشهر.
لكن لا أريد أن أجعل العسل صاحب رمضان. هو ضيف على المائدة. وهذا يكفي.
الذهب لا ينقذ عسلاً عادياً
نحن نعرف هدايا العسل مع الذهب والفضة والزعفران، ونعرف جمال المواد الثمينة عندما تستخدم في مكانها. لكن عندي قاعدة بسيطة: المادة أولاً.
الذهب لا يجب أن ينقذ عسلاً عادياً. اختر العسل، افهم منشأه، ثم اجعل التغليف يخدمه. الزينة آخر الجملة وليست أولها.
هدية الشركة ليست إعلاناً متحركاً
في هدايا الشركات هناك قوائم وأعداد ومواعيد توصيل وشعارات. كل هذا عملي ومفهوم. لكن المتلقي يبقى إنساناً قبل أن يكون اسماً في ملف Excel.
لا تجعل الشعار أكبر من معنى الهدية. الشركة تستطيع أن تظهر ذوقها من خلال الاختيار، لا من خلال أن تطبع اسمها على كل سنتيمتر.
VIP لا تعني أعلى صوت
هدية VIP يمكن أن تكون نادرة وفاخرة ومصنوعة بعناية. لكن VIP عندي تعني «أكثر تفكيراً»، لا «أكثر ازدحاماً».
أحياناً حذف شيء من الصندوق يجعله أرقى. الفخامة تعرف متى تتوقف.
أفضل إفطار في أبوظبي قد لا يكون للحجز
ربما أفضل إفطار في أبوظبي بالنسبة لك ليس في قائمة «أفضل 10». ربما هو مائدة بيت ينتظرك فيها شخص، وترك لك مكاناً بجانبه.
Google لا يستطيع ترتيب هذه المائدة.
السحور له مزاج آخر
كلما اقترب الليل من الفجر يتغير الإيقاع. السحور أخف غالباً وأكثر هدوءاً، وهو الوجبة التي تسبق بدء صيام اليوم التالي. بعض الناس يجعلونه لقاءً اجتماعياً، وآخرون يفضلونه بسيطاً في البيت.
خلال ساعات قليلة تكون أبوظبي قد مرت من انتظار المغرب إلى الإفطار، ثم الشوارع والمجالس والقهوة، ثم عادت تستعد للصيام.
القهوة تطيل الحديث
الفنجان صغير، لكن القهوة العربية تستطيع أن تطيل المجلس كثيراً. يصب فنجان، ثم آخر، والكلام يذهب ويعود.
أحب هذا الإيقاع. ليس كل شيء يحتاج إلى أن ينتهي بسرعة.
الشعر والعود والحكاية
في ليالي رمضان، وجود الشعر والعود والحرف والحكايات في الأماكن الثقافية يعطينا طريقة أخرى لاكتشاف أبوظبي بعيداً عن المطاعم.
اسمع قبل أن تصور. اسأل عن الحرفة. دع المكان يعلمك شيئاً لم تكن تبحث عنه.
الأطفال يملكون جزءاً من الليل
أطفال رمضان يصنعون ذاكرتهم من أشياء قد لا ينتبه لها الكبار. رائحة حلوى، مشوار بعد الإفطار، ليلة سمح لهم فيها أن يبقوا مستيقظين، صوت المسجد، يد الجد.
بعد سنوات قد ينسون اسم الفعالية ويتذكرون الشارع.

يمكن أن تكون ليلة جميلة بلا فاتورة
ليس ضرورياً أن تتحول كل ليلة رمضان إلى شراء. امشِ، اجلس، زر مكاناً ثقافياً، استمع، شاهد المدينة، ادخل المسجد باحترام إذا كان ذلك مناسباً، ثم عد إلى البيت.
بعض الذكريات لا تحتاج إلى إيصال دفع.
ما الذي لا تقوله عبارة أفضل مطاعم أبوظبي؟
يمكن لمحرك البحث أن يخبرك بالتقييم والموقع والسعر ونوع المطبخ. لا يستطيع أن يعرف مزاجك تلك الليلة، ولا من سيجلس معك، ولا إن كان طبق بسيط سيذكرك ببيت قديم.
هذا النقص ليس مشكلة في السفر. هو سبب السفر.
سبع ليال، لماذا سبع نسخ من العشاء نفسه؟
لو كان عندي سبع ليال في أبوظبي، لن آكل سبع نسخ من الطبق نفسه. أريد ليلة إماراتية، وأخرى هندية أو باكستانية، وربما يمنية أو شامية، وليلة أدخل فيها مكاناً فقط لأن رائحته أوقفتني.
وربما أختار فندقاً فاخراً ليلة واحدة لأرى التجربة. لا توجد حرب بين البسيط والفاخر. الحرب الوحيدة عندي مع الملل.
المفضلات بيوت، والاكتشاف طرق
مطاعمي المفضلة تشبه بيوتاً صغيرة أعرف ما ينتظرني داخلها. المطاعم الجديدة طرق لا أعرف أين تنتهي.
الحياة الجيدة تحتاج الاثنين.
لماذا هذا المقال في مجلة MESKI؟
كان يمكن أن نكتب صفحة تجارية عن هدايا رمضان وننتهي. لكن العسل أدخلنا أصلاً إلى عالم الضيافة، والضيافة أدخلتنا إلى البيوت والمدن والعادات والناس.
إذا لم نسمح للمجلة أن تتبع هذه الطرق، سنصبح متجراً يتكلم فقط عندما يريد أن يبيع. وأنا لا أريد ذلك.
دع العسل في زاوية الصورة
إذا ظهرت جرّة عسل في هذه الحكاية، فلتبق في طرف المائدة. ربما يفتحها أحد مع الخبز في السحور، وربما تكون هدية، وربما لا يلمسها أحد الليلة.
أبوظبي أكبر من منتجنا. وهذا بالضبط ما يجعل الحكاية صادقة.
الثراء ليس المال
كثيراً ما نستخدم كلمة الثراء للأشياء الغالية. أنا أستخدمها بطريقة أخرى. الثراء أن تكون حولك ثقافات كثيرة ويبقى عندك استعداد لأن تتعرف إليها.
الثراء أن تعرف مائدتك جيداً، ومع ذلك لا تخاف من مائدة جارك.
الاكتشاف ذهب
الذهب يمكن أن تخزنه في صندوق. الاكتشاف لا يمكن أن تعيشه بالنيابة عن شخص آخر. يجب أن تمشي، تجلس، تتذوق، تسمع، وتخطئ أحياناً في اختيار الطبق.
لهذا أقول إن الاكتشاف ذهب بالنسبة لي. ليس لأنه غالٍ، بل لأنه يصبح جزءاً منك.
لماذا أغلق نفسي داخل طبق أرز؟
سأكررها لأنها تضحكني: لماذا آكل الأرز كل يوم إذا كنت أستطيع غداً أن آكل نودلز، وبعد غد لحماً، ثم شيئاً لا أعرفه؟
أحب أرزك كما تشاء. فقط لا تبنِ حوله جداراً.
قبل الفجر
في النهاية تهدأ الشوارع. ينتهي السحور ويقترب الفجر. المدينة التي بدت وكأنها لن تنام تبدأ دورة جديدة.
وغداً، عند المغرب، ستعود الموائد والزيارات والشوارع. لكن لا يوجد سبب يجعل غداً نسخة من اليوم.
ما أقوله لمن يزور أبوظبي في رمضان
احمل قائمة مطاعم إذا أردت. ابحث عن أفضل إفطار في أبوظبي، وعن فعاليات رمضان، وعن الأماكن التي تريد زيارتها. التخطيط مفيد.
ثم اترك سطراً فارغاً في الخطة. ربما يملؤه شارع لم تعرفه، أو دعوة لم تتوقعها، أو طبق لم يكن في أي قائمة.
وما أقوله لنفسي
لا تصبح خبيراً إلى درجة أن لا يفاجئك شيء. اليوم الذي أعتقد فيه أنني أعرف أفضل مطعم وأفضل شارع وأفضل عسل وأفضل طريقة للسفر هو اليوم الذي توقفت فيه عن السفر فعلاً.
الخبرة يجب أن تجعل الفضول أعمق، لا أصغر.
المائدة الأخيرة
ربما غداً أعود إلى مطعمي المفضل. وربما لا. ما زال هناك شارع لم أمشِ فيه، ومائدة لم أجلس إليها، وطاهٍ لا أعرف حكايته.
بالنسبة لي، هذا هو الغنى. ليس أن آكل الأغلى، بل أن يبقى في قلبي مكان لاكتشاف شيء جديد.
مسكاوي
أبوظبي لا تُكتشف من شارع واحد
أحياناً نصل إلى مدينة ونعيش فيها داخل دائرة صغيرة: الفندق، المطعم الذي أعجبنا، المركز التجاري الذي عرفناه، ثم نعود ونقول إننا عرفنا المكان. أنا لا أريد أن أفعل ذلك بأبوظبي. المدينة أوسع من الطريق الذي تعودنا عليه.
حتى في رمضان، حين تكون بعض الأماكن مزدحمة، يمكن أن تغير اتجاهك قليلاً فتجد إيقاعاً مختلفاً. شارع هادئ، مقهى صغير، عائلة خارجة من المسجد، مطعم لا يظهر في أول صفحة من نتائج البحث. هذه التفاصيل هي التي تجعل المدينة مدينة لا قائمة.
ماذا يعني أن تكون ضيفاً؟
الضيف ليس زبوناً في البيت. عندما يدعوك شخص إلى مجلسه أو مائدته، هناك أدب مختلف. تدخل بالسلام، تراعي أهل المكان، لا تجعل هاتفك هو الشخص الأكثر حضوراً، وتشكر من تعب في إعداد الطعام.
الضيافة العربية ليست فقط ما يقدمه المضيف. هي أيضاً كيف يتصرف الضيف مع ما قُدم له.
القهوة ليست مجرد مشروب
يمكن أن تشرب القهوة في دقيقة، لكن فنجان القهوة العربية في المجلس قد يحمل وقتاً أطول بكثير. طريقة التقديم، تكرار الفناجين، الحديث الذي يأتي بينها، كلها تجعل القهوة جزءاً من العلاقة.
لهذا عندما أكتب عن مطاعم أبوظبي لا أريد أن أنسى الأماكن التي لا تذهب إليها فقط لتأكل. أحياناً الجلسة هي الطبق الرئيسي.
التمر قبل عشرين صنفاً
أمام بوفيه فيه عشرات الأطباق، تبقى التمرة عند المغرب صاحبة مكان خاص. لا تحتاج إلى شيف مشهور ولا إلى تقديم معقد. بعد الصيام، تعرف قيمتها من دون أن يشرحها أحد.
هذا التناقض بين البساطة والوفرة يعجبني. نستطيع أن نستمتع بالاثنين، بشرط ألا تجعلنا الوفرة نحتقر البسيط.
الهريس والثريد واللقيمات
من يريد اكتشاف الطعام الإماراتي في رمضان سيقابل أسماء مثل الهريس والثريد واللقيمات. لكل بيت ومطبخ طريقته، ولا أريد أن أحولها إلى تعريفات جامدة. الطعام يعيش بالاختلاف.
جربها، ثم اسأل كيف تُطبخ. ربما تسمع من شخص أن أمه تفعلها بطريقة مختلفة. هنا تبدأ الحكاية الحقيقية.
طبق هندي في ليلة إماراتية
لا أرى تناقضاً في أن أعيش رمضان في أبوظبي وآكل في ليلة طبقاً هندياً أو باكستانياً. هؤلاء الناس جزء من المدينة، ومطابخهم جزء من يومها.
احترام الثقافة المحلية لا يعني تجاهل الثقافات التي تعيش بجانبها. بالعكس، معرفة المدينة تعني رؤية كل هذه الطبقات.
اليمني الذي يعيدني إلى طريق آخر
طبق يمني في أبوظبي قد يأخذ ذاكرتي إلى اليمن، كما قد تأخذني قهوة أو رائحة بخور إلى مكان آخر. الطعام يسافر بطريقة عجيبة. الناس ينتقلون، والوصفات تنتقل معهم، ثم تصبح جزءاً من حي جديد.
ربما لهذا أحب تغيير المطاعم. أنا لا أغير العشاء فقط. أغير الطريق الذي ستسلكه الذاكرة تلك الليلة.
اسمع قبل أن تقول لا أحب
أحياناً نقول «لا أحب هذا المطبخ» ونحن في الحقيقة جربنا طبقاً واحداً في مطعم واحد في يوم واحد. هذا حكم كبير على تجربة صغيرة.
أنا أحاول أن أقول: هذا الطبق لم يعجبني. الجملة أدق وتترك الباب مفتوحاً.
الطاهي الذي يطبخ بعيداً عن بيته
أفكر أحياناً في الطاهي الذي يطبخ وصفة من بلده في أبوظبي وهو بعيد عن أهله. ربما الطبق الذي يصل إلى مائدتي يحمل بالنسبة له ذاكرة أقوى بكثير مما أعرف.
عندما ننظر إلى الطعام بهذه الطريقة، يصبح التنوع الإنساني في المدينة أكثر من قائمة مطابخ.
من يخدمنا عند المغرب
وقت الإفطار حساس في المطاعم. الجميع يريد الماء والتمر والطعام في اللحظة نفسها، بينما العاملون في الصالة والمطبخ يحاولون خدمة عشرات أو مئات الأشخاص بسرعة.
الكرم في رمضان يجب أن يشمل من يخدمنا أيضاً. نستطيع أن نطلب خدمة جيدة من دون أن ننسى أن أمامنا إنساناً قد يكون صائماً ومتعباً هو أيضاً.
المائدة الكبيرة والمسؤولية
أحب منظر المائدة الممتلئة عندما يجتمع الناس، لكن الجمال يختفي قليلاً عندما نرى الطعام يعود إلى المطبخ بلا أن يُمس. الكرم لا يحتاج إلى هدر كي يثبت نفسه.
ضع أقل ثم زد. هذه ليست فلسفة معقدة، لكنها تصبح مهمة جداً عندما تكون الخيارات أمامنا بلا نهاية.
من لا يستطيع أن يرد الهدية
حين نتحدث عن هدايا رمضان للشركات والعملاء وVIP، يجب أن نتذكر أن العطاء في الشهر لا يدور فقط بين أشخاص يستطيع كل واحد منهم أن يرد للآخر هدية.
هناك صدقة ووجبات إفطار ومبادرات خيرية ومساعدة لمن يحتاج. روح العطاء تصبح أوسع عندما لا ننتظر مقابلاً.
الهدية التي تبقى بعد رمضان
أحب الهدية التي لها حياة بعد لحظة فتح الصندوق. عسل يُؤكل مع الأسرة، قهوة تُقدم لضيف آخر، تمر يُشارك، عطر يذكر صاحبه بمن أهداه.
ربما لهذا أحب الطعام كهدية. هو لا يبقى على الرف فقط، بل يدخل حياة البيت.
رمضان ليس حملة تسويقية
كل سنة تمتلئ الأسواق بعبارات رمضان كريم وصناديق وهدايا وعروض. التجارة جزء من الحياة ولا مشكلة في ذلك. المشكلة تبدأ عندما ننسى الشهر ونحتفظ بالحملة.
إذا بعنا هدية رمضان، يجب أن نحترم المعنى الذي جعل الناس يتهادون أصلاً: زيارة، محبة، شكر، صلة، كرم.
السائح غير الصائم
من يزور أبوظبي ولا يصوم يستطيع أن يأكل في أماكن تعمل خلال النهار، والمصادر الرسمية توضح أن مطاعم عديدة تستقبل الزوار. لكن القدرة على فعل شيء لا تلغي أهمية الاحترام.
راقب الناس حولك، افهم أن الشهر له قدسيته، ولا تجعل راحتك الشخصية هي المقياس الوحيد لكل مكان.
لا تصور كل شيء
هناك لحظات أجمل إذا بقيت في الذاكرة لا في الهاتف. طفل يسلم على جده، رجل يوزع ماء، صف مصلين، فنجان يُصب لضيف. ليست كل لحظة محتوى.
وأنا أقول هذا ونحن نكتب مجلة. ربما أفضل محتوى أحياناً هو أن نعرف متى لا نصنع محتوى.
كل ليلة ليست نسخة من السابقة
هذا ما يعجبني في رمضان هنا. الطقوس الأساسية تعود: صيام، مغرب، إفطار، صلاة، تراويح، سحور. لكن الناس والمائدة والشارع والحديث يمكن أن تتغير.
التكرار الروحي لا يعني تكرار التجربة الإنسانية.
إذا أخطأ المطعم
ماذا لو اتبعت كلامي ودخلت مطعماً جديداً وكان الطعام سيئاً؟ لا شيء. انتهت وجبة، وتعلمت شيئاً. لا تحتاج إلى إعلان الحرب على المطبخ كله.
ربما كان اختيارك سيئاً، وربما كان يوم الطاهي سيئاً، وربما ببساطة لا تحب الطبق. غداً هناك نودلز.
فضول بلا تعالٍ
الاكتشاف لا يعني أن أدخل كل مطعم كقاضٍ وأقرر إن كان يستحقني. أدخل كضيف يريد أن يفهم ماذا يحاول المكان أن يقدم.
أحياناً المشكلة ليست في الطبق. أحياناً نحن من نحتاج أن نغير توقعاتنا.
شارك الأطباق
من أجمل طرق الاكتشاف أن نطلب عدة أطباق ونشاركها. شخص يختار شيئاً لم أكن سأطلبه وحدي، ثم يصبح هو الطبق الذي أتذكره.
المائدة المشتركة تجعل الفضول أقل خوفاً وأكثر متعة.
لماذا نبحث عن الأفضل أصلاً؟
أفهم الحاجة إلى كلمة «أفضل». وقتنا محدود ونريد أن نقلل احتمال الخطأ. لكن الحياة التي لا تخطئ في اختيار مطعم قد تكون أيضاً حياة لم تترك لنفسها مساحة كبيرة للمفاجأة.
أريد معلومات جيدة، نعم. ثم أريد قليلاً من المجهول.
أفضل مطعم هو سؤال ناقص
أفضل مطعم لمن؟ لعائلة معها أطفال؟ لزوجين يريدان الهدوء؟ لشخص يحب اللحم؟ لآخر نباتي؟ لمن يريد طعاماً إماراتياً؟ لمن يريد أن يكتشف مطبخاً آسيوياً؟
بمجرد أن نكمل السؤال، تنهار فكرة الترتيب الواحد.
الحب في الطبخ لا يظهر في الفاتورة
قلت إن نية الطاهي تهمني. لا أستطيع قياس الحب في المختبر، ولا أدعي أن كل طبق رخيص مطبوخ بحب. لكنك أحياناً تشعر بالعناية في التفاصيل.
وهذا الشعور لا يأتي مطبوعاً بجانب السعر.
دع ليلة بلا خطة
إذا بقيت أسبوعاً، اترك ليلة واحدة بلا حجز. امشِ بعد الإفطار أو بعد التراويح وانظر أين تأخذك المدينة. إذا لم تجد شيئاً، لديك هاتف ويمكنك العودة إلى الخطة.
لكن أعط الصدفة فرصة واحدة على الأقل.
حين يعود الهدوء
بعد منتصف الليل تتغير الأصوات. بعض العائلات تعود إلى البيوت، وبعض المجالس تستمر، والمقاهي ما زالت تستقبل الناس. ثم يبدأ التفكير في السحور والفجر.
أحب هذا الانتقال لأن المدينة لا تنطفئ مرة واحدة. تهدأ طبقة بعد طبقة.
الغنى أن يبقى عندك سؤال
إذا خرجت من أبوظبي وأنت تقول «عرفتها كلها»، ربما لم ترها جيداً. المدينة الجيدة تترك عندك سؤالاً وشارعاً لم تمشِ فيه ومطعماً لم تجربه.
بالنسبة لي، هذا النقص جميل. هو السبب الذي يجعلني أعود.
أسئلة عن رمضان في أبوظبي
لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع. اختر بحسب نوع المطبخ والناس الذين معك والتجربة التي تريدها، واترك مساحة لاكتشاف مكان جديد.
الإفطار هو الوجبة التي ينتهي بها صيام اليوم عند غروب الشمس، أما السحور فهو الوجبة التي تسبق الفجر وبداية صيام اليوم التالي.
نعم. تنشط الأسواق والأماكن الثقافية والمراكز التجارية بعد الإفطار، وتقام برامج رمضانية ومجالس وفعاليات ثقافية مختلفة.
يُطلق مدفع الإفطار في مواقع مختلفة، ومن بينها جامع الشيخ زايد الكبير. يُفضّل التحقق من المواقع والمواعيد الرسمية في رمضان الذي تزور فيه المدينة.
التمر والحلويات والقهوة والعطر والعسل كلها خيارات ممكنة. الأهم أن تناسب الهدية علاقتك بأهل البيت وألا يتحول السعر إلى معنى الهدية.
تعمل مطاعم ومقاهٍ عديدة خلال النهار، لكن المواعيد والخدمة تختلف من مكان إلى آخر. من الأفضل التحقق مباشرة قبل الزيارة.
يمكن أن يكون وقتاً ثرياً ثقافياً وروحياً، خصوصاً لمن يحترم طبيعة الشهر ويستمتع بإيقاع المدينة المختلف بين النهار والليل.
