من قهوة جدتي إلى هانوي: كيف وجدت طريقتي الخاصة مع القهوة

يوميات شخصية · القهوة · السفر
من قهوة جدتي إلى هانوي: كيف وجدت طريقتي الخاصة مع القهوة

لم أصبح مدمناً على القهوة. بالعكس، صرت أشرب أقل، لكنني صرت أفهم أكثر ما أحبه: الرائحة، التوابل، السفر، والكوب الذي يحمل مكاناً معه.

قراءة 20 دقيقةالمغرب · الخليج · إثيوبيا · فيتنام · السودان · اليمن
مشهد شخصي دافئ لقهوة مغربية بالتوابل في بيت عائلي مع خريطة سفر وقهوة فيتنامية بالخلفية

القهوة عندي لم تبدأ من مقهى فاخر. بدأت من البيت، من الحليب، ومن رائحة التوابل في قهوة جدتي. وبعد سنوات، أخذتني الرحلات إلى أكواب لم أكن أظن أنني سأحبها: قهوة عربية بالهيل، قهوة إثيوبية عطرية، قهوة البيض في هانوي، وقهوة سودانية بالزنجبيل. ومع كل فنجان كنت أتعلم شيئاً عن ذوقي أكثر من تعلمي عن القهوة نفسها.

رائحة القهوة عندي بدأت من البيت

قبل أن أعرف أسماء البن ومناطق الزراعة وطرق الاستخلاص، كنت أعرف شيئاً واحداً: رائحة القهوة في البيت.

كبرت على القهوة بالحليب، وعلى قهوة جدتي المغربية التي كانت تضيف لها التوابل بطريقتها.

لا أستطيع أن أعطيكم وصفة دقيقة لها اليوم، لكنني أتذكر الرائحة.

وهذا يكفي.

ربما لهذا صرت أبحث في القهوة عن العطر قبل القوة.

أنا لست مدمناً على القهوة

كنت أشرب القهوة كل يوم في فترة من حياتي.

اليوم لا.

أستطيع أن يمر يوم من دون فنجان ولا أشعر أن شيئاً ناقص.

لكن حين أشرب، أحب أن يكون للكوب سبب.

قهوة بعد وجبة، قهوة في سفر، قهوة لها نكهة لم أعرفها من قبل، أو قهوة مرتبطة بمكان أريد أن أتذكره.

الإسبريسو الفرنسي بالنسبة لي زر تشغيل

أعرف أن هناك من يحب الإسبريسو ويعرف حبوبه وتحميصه وتفاصيله.

وأعرف أن هناك مقاهي فرنسية ممتازة.

لكن تجربتي الشخصية مع كثير من الإسبريسو اليومي في فرنسا أنه أمرّ مما أحب.

لذلك عندي له وظيفة واضحة جداً.

دفعة سريعة.

أشربه، أستيقظ، وانتهى الموضوع.

بصراحة لا أفهم كيف يتحول هذا الفنجان الصغير إلى جلسة ساعتين.

وسؤالي ما زال قائماً لأصحاب الإسبريسو

كيف تفعلونها؟

الفنجان عندي لقمة واحدة تقريباً.

أنتم تجلسون ساعة أو ساعتين، تتحدثون، تنظرون إلى الشارع، وفي النهاية أرى أن هناك قطرة قهوة ما زالت موجودة.

أنا لا أسخر.

أنا أطلب درساً.

هذه مهارة لا أملكها.

إيطاليا جعلتني أكثر تسامحاً مع عالم القهوة

في إيطاليا أستمتع أكثر.

أحب الكابتشينو، وأحب أن يكون هناك حليب ورغوة ومساحة للنكهة.

وبصراحة عندي قاعدة غير علمية إطلاقاً: إذا انتهى الاسم بشيء قريب من «تشينو» فهناك احتمال كبير أن أجربه.

حتى الأشياء التي لا تنتمي إلى التراث الإيطالي الخالص لا تزعجني إذا كانت لذيذة.

أنا هنا لأتذوق، لا لأمتحن الناس في التاريخ.

إثيوبيا جعلتني أفهم شيئاً كنت أجهله

كنت أخلط أحياناً بين القهوة السوداء والقهوة المرة.

ثم بدأت أكتشف قهوة لها فاكهة ورائحة وشخصية.

القهوة الإثيوبية لعبت دوراً كبيراً في هذا التحول عندي.

اليونسكو تشرح مكانة القهوة في الحياة الإثيوبية وطقوس تحميصها وطحنها وتحضيرها في الجبنة، لكن ما وصل إلي أنا كشارب بسيط كان أسهل من ذلك.

القهوة السوداء يمكن أن تكون جميلة من دون أن تكون قاسية.

القهوة العربية أعطتني طريقاً آخر

أنا شخص كان الحليب جزءاً أساسياً من قهوته.

ولهذا استغربت حين بدأت أحب القهوة العربية من دون حليب.

السر بالنسبة لي في خفتها ورائحتها.

الهيل يعطيها باباً مختلفاً تماماً، وأحياناً تدخل توابل أخرى بحسب المكان والعائلة.

اليونسكو تصف القهوة العربية كجزء من الضيافة والكرم في الإمارات والسعودية وعُمان وقطر والأردن.

وأنا أفهم لماذا.

الفنجان صغير، لكنك لا تشربه وحده. تشرب معه المجلس والحديث والناس.

هانوي: هنا بدأت أبحث عن القهوة بنفسي

في فيتنام لم أصل جاهلاً تماماً.

كنت أعرف قبل السفر أن القهوة هناك مشهورة، لذلك قررت أن أبحث عنها في الشوارع والأزقة، لا أن أكتفي بما يقدمه الفندق.

مشيت في هانوي وأنا أبحث عن المقاهي المحلية الصغيرة.

كنت أريد أن أجرب ما يتحدث عنه الناس عندما يتحدثون عن القهوة الفيتنامية.

والحقيقة أنني لم أندم.

قهوة البيض كانت مفاجأة جميلة

كنت أعرف اسمها قبل أن أجربها.

لكن الاسم وحده لا يشرح التجربة.

قهوة، صفار بيض، حليب مكثف، طبقة كريمية غنية.

موقع السياحة الفيتنامية يذكرها كاختصاص من هانوي، وأنا أقول فقط من تجربتي: كانت لذيذة فعلاً.

ليست فنجاناً تشربه واقفاً ثم تخرج.

هي شيء تجلس معه.

والقهوة بالحليب المكثف؟ هذه أعرف كيف أضيع الوقت معها

جربت القهوة بالحليب المكثف، ثم القهوة الباردة بجوز الهند.

وهنا فهمت أخيراً الناس الذين يجلسون أمام كوب قهوة فترة طويلة.

المشروب بارد، كريمي، فيه حلاوة ونكهة، ويمكنك أن تشربه بهدوء.

حين يكون الكوب بهذه الطريقة لا أريد أن أنهيه بسرعة.

أريد أن أتركه يرافق الجلسة.

مشهد وثائقي يجمع فنجان قهوة عربية خفيف مع فين فيتنامي وقهوة باردة بجوز الهند في أجواء سفر طبيعية

الفلتر الفيتنامي علمني الانتظار

طريقة الفين كانت جديدة بالنسبة لي.

القهوة تنزل نقطة بعد نقطة أمامك.

لا توجد عجلة.

وأنت في النهاية تشرب كوباً بدأ قبل لحظات كعملية صغيرة أمام عينيك.

أحببت الفكرة بقدر ما أحببت الطعم.

الإسبريسو يقول لي أسرع.

الفين يقول لي انتظر.

حتى حبوب القهوة التي أخذتها معي كانت مختلفة

في جولتي وجدت أيضاً أنواعاً من الحبوب بنفحات مضافة مثل جوز الهند والكراميل وغيرها.

لا أقول إن هذا يمثل كل القهوة الفيتنامية.

هذا ما وجدته أنا في بعض الأماكن.

وأعجبني.

بل أعجبني بما يكفي لأشتري كمية قبل العودة.

أحياناً أفضل تذكار من السفر هو شيء تفتحه في البيت فتعود الرائحة بالمكان كله.

السودان أعطاني فنجاناً يلسع قليلاً

هناك قهوة سودانية أحبها أيضاً، جربتها مع الزنجبيل.

من دون حليب ومن دون سكر.

هذه ليست قهوة للنوم بهدوء.

إنها دفعة حقيقية.

الزنجبيل يعطي حرارة خفيفة تجعل الفنجان يوقظ الفم والرأس معاً.

والغريب أنني أحببتها مع أنها أقوى بكثير من ذوقي القديم.

اكتشفت أنني لا أخاف القوة إذا كانت معها نكهة.

القهوة التركية؟ أترك الحكم لعشاقها

لم أنسها.

لكنني أيضاً لا أريد أن أضع كل شيء في المقال لمجرد أن اسمه قهوة.

القهوة التركية ليست الأسلوب الذي أميل إليه شخصياً.

وهذا كل ما عندي.

لا أريد أن أحكم على تقليد يحبه ملايين الناس وأنا أصلاً لا أبحث عنه عادة.

الذوق الشخصي ليس محكمة.

واليمن ما زال علامة استفهام جميلة

الغريب أنني الآن أعرف عن تاريخ القهوة اليمنية أكثر مما أعرف عن موقعي الشخصي من طعمها.

بعد مقال قبل أن تصبح الموكا نكهة، كانت ميناءً صار اسم المخا عندي أكبر من كلمة في قائمة مقهى.

الفاو يوثق زراعة البن في مدرجات المرتفعات اليمنية واستمرار طرق التجفيف التقليدية، ويربط اسم موكا بالمخا التاريخية.

لكنني ما زلت أحتاج أن أجرب قهوة يمنية أكثر.

لا أريد أن أقول إنها المفضلة عندي لأن قصتها جميلة.

أريد أن يصل الطعم بنفسه إلى الحكم.

القهوة القديمة تعيش اليوم في أماكن شديدة الحداثة

هذا الرابط يعجبني كثيراً.

حبة كانت تتحرك بين الجبال والموانئ والقوافل، أصبحت اليوم جزءاً من حياة مدن الخليج الحديثة.

لا أقول إن كل كوب في جميرا أو أبوظبي أو الدوحة أو الرياض يمني.

هذا سيكون ادعاءً بلا دليل.

أقول إن ثقافة القهوة نفسها ما زالت تسافر.

يمكن أن تجد الفنجان في مجلس بسيط، ثم تجد ثقافة أخرى للقهوة في فندق فاخر أو على شارع الشيخ زايد.

تتغير الخلفية، لكن الناس ما زالوا يجلسون حول كوب.

متعة صغيرة أصنعها لنفسي من وقت إلى آخر

عندي وصفة لا أصنعها كثيراً.

وهذا جزء من جمالها عندي.

أضع تقريباً نصف ملعقة من سمن الإبل في قدر صغير، ثم أضيف قليلاً من الكركم وقليلاً من القرفة وقليلاً من الزنجبيل.

أترك التوابل تتحمص بخفة في السمن حتى تظهر الرائحة.

بعدها أضيف الماء والقهوة الإثيوبية المطحونة وأتركها حوالي خمس دقائق على نار هادئة.

ثم أضيف قليلاً من حليب الشوفان السميك والكريمي وأتركه دقيقتين إضافيتين.

أصفي القهوة، وبعدها أضيف ملعقة من عسل السدر.

هذا ليس مشروبي اليومي.

هو متعتي الصغيرة من وقت إلى آخر.

وحين أقول عسل السدر، من الطبيعي أن يصل الطريق إلى عسل الدوعني اليمني. في النهاية حتى وصفتي الخاصة صارت تجمع إثيوبيا والخليج واليمن في كوب واحد.

ما تعلمته من القهوة ليس عن القهوة فقط

كنت أظن أن الإنسان إما يحب القهوة أو لا يحبها.

الرحلات علمتني أن السؤال خطأ.

قد لا أحب الإسبريسو المر، وأحب قهوة بالهيل.

قد أحب كابتشينو، ثم أستمتع بقهوة سودانية بالزنجبيل بلا حليب.

قد أجلس طويلاً مع قهوة جوز هند في هانوي، ثم أشرب فنجاناً عربياً صغيراً في مجلس.

ليست تناقضات.

هذه هي المتعة.

المصادر والملاحظات

للقهوة الفيتنامية استخدمت دليل السياحة الفيتنامية للقهوة، خصوصاً ما يتعلق بقهوة البيض في هانوي وقهوة جوز الهند.

وللقهوة العربية استخدمت ملف اليونسكو عن القهوة العربية كرمز للكرم.

ولإثيوبيا رجعت إلى مادة اليونسكو عن القهوة والحياة الاجتماعية في إثيوبيا. أما اليمن فاعتمدت على الفاو في تاريخ البن اليمني والمدرجات وصلته بموكا.

أما قهوة جدتي، وهانوي التي مشيت فيها، والحبوب التي اشتريتها، والقهوة السودانية التي أحببتها، ووصفتي الخاصة، فهذه تجربتي أنا وليست قاعدة للآخرين.

أنا لا أجمع أكواب القهوة، بل الذكريات التي تتركها

في النهاية لا أريد أن أصبح شخصاً يعد عدد أكواب القهوة في اليوم.

أحب أن تبقى القهوة مرتبطة بالمكان.

رائحة من بيت جدتي.

شارع في هانوي.

هيل في مجلس.

زنجبيل في فنجان سوداني.

قهوة إثيوبية في قدر صغير داخل وصفة أصنعها لنفسي.

واليمن ما زال ينتظر أن أعرف كوبه أكثر.

هذا النوع من القهوة أحبه.

القهوة التي تترك قصة بعد أن يفرغ الفنجان.

الأسئلة الشائعة

أسئلة شائعة

لا. كنت أشربها يومياً في فترة سابقة، أما اليوم فأختارها حسب المزاج والمكان.

القهوة بالحليب وقهوة جدتي المغربية بالتوابل.

أحب بعض الأنواع الجيدة، لكن كثيراً من الإسبريسو اليومي أجده مراً، لذلك أتعامل معه غالباً كدفعة سريعة.

قهوة البيض في هانوي، ثم القهوة بالحليب المكثف والقهوة الباردة بجوز الهند.

لأنها خفيفة وعطرية وتسمح لي بالاستمتاع بالقهوة من دون حليب، خصوصاً مع الهيل.

ما زلت أحتاج أن أجربها أكثر. قصتها تجذبني جداً، لكنني لا أريد أن أقرر قبل أن أتذوق تنوعاً أكبر.

ليست من الأساليب التي أميل إليها شخصياً، لذلك أفضل أن أترك الحكم لعشاقها.

سمن إبل، كركم، قرفة، زنجبيل، ماء، قهوة إثيوبية، حليب شوفان كثيف، ثم ملعقة عسل سدر بعد التصفية.

علمتني أن القهوة ليست طعماً واحداً، وأنني أحب التنوع أكثر من فكرة فنجان واحد مثالي.

تابع طريق القهوة من الذوق إلى التاريخ

هذه التجربة الشخصية تفتح الطريق نحو المخا اليمنية، والضيافة العربية، والمدن التي ما زالت القهوة تتحرك في شوارعها ومجالسها.

اكتشف المدونة

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Shopping Cart
Scroll to Top