اليمن · الطعام · السوق كمدرسة
مانجو اليمن
التي وجدتها في سوق إماراتي
دخلت السوق وأنا لا أعرف أصلاً أن في اليمن مانجو يستحق أن أبحث عنه. خرجت منه باكتشاف جعلني أعود عشرات المرات.

لو سألتني قبل ذلك اليوم: هل تعرف المانجو اليمني؟
لقلت لك: لا.
ليس لأنني جربته ولم يعجبني.
بل لأنني لم أكن أعرف أنه موجود أصلاً.
وهذا بالضبط ما أحبه في الأسواق المحلية.
«بعض الأسواق لا تبيعك فاكهة فقط. تبيعك سؤالاً جديداً عن بلد كنت تظن أنك تعرفه.»
مسكاوي
لم أكن أبحث عن اليمن
كنت في سوق محلي في الإمارات.
مكان عادي، ليس وجهة سياحية مصممة لتشرح لك ثقافة الخليج.
رأيت مانجو من اليمن.
استغربت.
اشتريت.
ثم تذوقت.
وهنا بدأت المشكلة الجميلة: صار عليّ أن أعود.
الطعم الذي غير الصورة
كان حلواً جداً، غنياً، ورائحته واضحة.
من النوع الذي يجعلك تقول: هل الفاكهة فعلاً بهذا الطعم أم أنني كنت آكل مانجو ناقص النضج طوال الوقت؟
بالنسبة لي، صار المانجو اليمني مع بعض مانجو تايلاند من المفضلات.
وأحب أيضاً المانجو الباكستاني الذي ذقته محلياً هناك أكثر من بعض الثمار التي تصل إلى التصدير.
هذا ذوق شخصي، لا تصنيف علمي.
بعدها لم أعد أشتري حبتين
صرت أشتري كراتين.
وأعود.
وأعود مرة أخرى.
حتى صرت أعرف أن اكتشافي العابر تحول إلى عادة موسمية صغيرة.
وهذا مضحك لأن البداية كانت جهلاً كاملاً.
ثم عرفت أن القصة زراعية فعلاً
بعد التجربة بدأت أبحث.
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وثق مزارع مانجو في وادي البركاني بمحافظة تعز، وهي منطقة معروفة بمانجوها داخل اليمن.
كما تذكر مصادر منظمة الأغذية والزراعة المانجو بين المحاصيل التي تنمو في المناطق اليمنية الأدفأ، إلى جانب الموز والبابايا والتمر والعنب وغيرها.
فجأة صار الكرتون مرتبطاً بوادي ومزارع وماء وعمل.
الإمارات جعلت المنطقة أقرب إليّ
هذا أحد الأشياء التي أحبها في العيش أو قضاء وقت طويل في الخليج.
لا تكتشف الإمارات وحدها.
تكتشف اليمن وعُمان والسعودية وباكستان والهند وإيران وبلداناً أخرى من خلال المنتجات والناس والأسواق.
ليس دائماً عبر فعالية ثقافية رسمية.
أحياناً عبر صندوق فاكهة.
لماذا لا نرى هذه الأشياء في الصورة السياحية؟
لأن السياحة تحتاج إلى اختصار.
تختار أشهر خمس صور وتكررها.
أما السوق فلا يهتم إذا كان المنتج مشهوراً لدى السائح أم لا.
إذا كان الناس يشترونه، سيظهر أمامك.
وهنا تصبح الحياة اليومية أغنى من قائمة «أهم عشرة أشياء يجب رؤيتها».
اليمن ليس صورة واحدة
الموضوع بالنسبة لي أكبر من المانجو.
اليمن بلد جبال وسواحل ووديان وزراعة ومدرجات وقهوة وعسل وفواكه، إلى جانب تاريخه الكبير ومشكلاته الحالية.
كل اكتشاف صغير يكسر قليلاً الصورة المختصرة التي نحملها.
الآن أسأل قبل أن أمر
من أين جاءت هذه؟
ما الموسم الأفضل؟
هل هناك صندوق أحسن من الآخر؟
هل هذه للاستهلاك المحلي أم للتصدير؟
السؤال لا يضمن اكتشافاً عظيماً كل مرة.
لكنه يترك الباب مفتوحاً.
وهكذا بدأت عندي قصة مانجو اليمن.
المانجو اليمني
نعم. توجد زراعة للمانجو في مناطق يمنية مختلفة، وتوثق الأمم المتحدة مزارع في تعز، كما تذكر الفاو المانجو ضمن محاصيل الفاكهة في المناطق الزراعية الدافئة.
قد تكون بعض الثمار شديدة الحلاوة عند النضج، لكن مستوى السكر والطعم يختلفان حسب الصنف والمزرعة والحصاد والنضج. وصف المقال تجربة شخصية.
في سوق محلي في الإمارات، ثم عاد مرات كثيرة لشراء كراتين خلال الفترات التي وجده فيها.
