كل بلد له بقلاوته… وأنا لي بقلاوة أمي

الطعام والضيافة · أكاديمية العسل

كل بلد له بقلاوته… وأنا لي بقلاوة أمي

المشكلة ليست في بقلاوة الناس. المشكلة أن أمي رفعت السقف، ثم جئت أنا وزدت عليها عسل السدر وسقطرى.

5 دقائق قراءةأغسطس 2026بقلم Meskaoui
صينية بقلاوة منزلية في مطبخ عائلي متواضع، ترمز إلى بقلاوة الأم التي تبقى المرجع.

المشكلة ليست في البقلاوة.

المشكلة في أمي.

لأنها، من غير أن تقصد، جعلتني صعباً جداً في هذا الموضوع.

أينما رأيت بقلاوة جميلة أقول لنفسي: جرّب. ربما تكون ممتازة. ربما هذه المرة ستشتري علبة كاملة وتأخذها معك.

ثم أتذوق.

وأبدأ المقارنة التي لا أستطيع منعها.

بقلاوة أمي أخف هنا. أطيب هناك. العطر أهدأ. اللوز أجمل. الحلاوة ليست فقط حلاوة.

وفي النهاية أعود إلى نفس النتيجة:

أنا أحب بقلاوة أمي.

ما العمل؟ ههه.

ربما البيت هو الذي أفسد عليّ السوق

هناك أطعمة تستطيع شراءها من أي مكان جيد وتكون سعيداً.

وهناك أطعمة مرتبطة في رأسك بيد معينة، وببيت معين، وبطريقة معينة لا تعرف حتى كيف تشرحها.

البقلاوة عندي من النوع الثاني.

لهذا لا أقول إن بقلاوة بلد أفضل من بلد آخر. هذا نقاش لا ينتهي، وكل واحد سيدافع عن الطبق الذي يعرفه منذ طفولته.

وأنا أولهم.

لكن الجميل أن اسم «البقلاوة» نفسه يسافر، ثم يتغير في الطريق.

تقول بقلاوة، وكل واحد يفهم شيئاً مختلفاً

في غازي عنتاب بتركيا، الفستق جزء أساسي من الهوية، والطبقات رقيقة جداً، والحلوى تُسقى بشراب السكر. هذه ليست صدفة ولا مجرد اختيار متجر. هناك مواصفات معروفة للبقلاوة المسجلة باسم غازي عنتاب.

في لبنان، تدخل رائحة ماء الزهر أو ماء الورد بقوة في الـ«قطر» أو العطر، ويصبح للشراب نفسه شخصية مختلفة.

في اليونان، تجد وصفات كثيرة يدخل فيها العسل مع الجوز والقرفة أو غيرها من التوابل.

وفي أذربيجان، يتحول الاسم إلى «باخلافا»، وتدخل أحياناً نكهات مثل الهيل والزعفران والجوز والعسل.

اسم قريب.

لكن كل بيت وكل بلد يضع فيه شيئاً من نفسه.

الأكلات التي تسافر لا تصل كما خرجت. تأخذ من كل مكان شيئاً، ثم تصبح ذكرى جديدة.

Meskaoui

وأين المغرب من كل هذا؟ عندي الجواب بسيط: في البيت

لا أحب أن أقول إن هناك وصفة مغربية واحدة رسمية للبقلاوة، وكأن كل البيوت في المغرب تفعل الشيء نفسه.

هذا غير صحيح حتى داخل العائلة الواحدة.

عندنا اللوز وماء الزهر والعسل أصلاً جزء من عالم حلويات واسع. ولدينا الورقة وحلويات أخرى قديمة لا تحتاج إلى أن نسميها بقلاوة حتى تكون جميلة.

لذلك عندما أفكر في «البقلاوة المغربية»، لا أبحث أولاً عن تعريف في كتاب.

أفكر في البيت.

وفي بقلاوة أمي.

ثم بدأت أنا أتدخل… وهنا زادت المشكلة

كان يمكن أن أكتفي بالوصفة كما هي.

لكن بما أنني أحب العسل، بدأت ألعب قليلاً بالحلاوة.

هناك من يصنع شراباً من السكر والماء ثم يضيف ماء الزهر. وهذا جميل وله تقليده، خصوصاً في بلاد الشام وغيرها.

لكن بالنسبة لي شخصياً، إذا كانت كل الحلاوة في النهاية سكراً فقط، أقول في نفسي:

إذا كنت سأكل السكر، عندي سكري في البيت ههه.

أنا أريد شيئاً آخر.

أريد أن يكون للعسل نفسه طعم.

بقلاوة منزلية حقيقية أعددناها في البيت مع والدتي، مغطاة بالعسل والمكسرات

السدر عندما أريدها عميقة

أحياناً أستخدم عسل سدر خاماً ونقياً.

ليس لأنني أريد تحويل البقلاوة إلى درس صحي. أبداً.

أنا هنا أتحدث عن الطعم.

عسل السدر لا يدخل عندي ليعطي الحلاوة فقط. يدخل بشخصيته. برائحته. بكثافته. بالطريقة التي يبقى بها بعد أن تنتهي قرمشة العجين.

فجأة تصبح القطعة مختلفة.

ليست بقلاوة محل حلويات.

وليست بقلاوة أمي وحدها أيضاً.

تصبح بقلاوتنا… مع تدخلي الصغير الذي ربما لم تطلبه أمي أصلاً ههه.

وسقطرى عندما أريدها أقوى

أما عندما أريد شيئاً أقوى، أذهب أحياناً إلى عسل من سقطرى.

وهنا تتغير اللعبة.

لأن العسل القوي لا يختبئ بسهولة خلف المكسرات والزبدة. يبقى حاضراً، ويجعل القطعة أغنى وأعمق.

هذه هي البقلاوة التي أسميها بيني وبين نفسي «بقلاوة فاخرة».

ليس فوقها ذهب.

ولا أضعها في علبة مخملية.

الفخامة عندي أن آخذ عسلاً أحبه كثيراً وأضعه في صينية بقلاوة، مع أنني كنت أستطيع أن آكله بالملعقة وأوفر على نفسي كل هذا العمل.

لكن لا تفهموني خطأ

أنا لا أقول إن الأتراك يجب أن يضعوا العسل بدل شرابهم.

ولا أقول إن اللبناني يجب أن يترك ماء الزهر لأنني أحب السدر.

هذا سيكون عكس الفكرة كلها.

أجمل شيء في البقلاوة أنها تثبت أن الوصفة تستطيع أن تنتمي إلى أكثر من ثقافة من دون أن تصبح نسخة واحدة.

كل مكان وجد توازنه.

وأنا أيضاً وجدت توازني.

ببساطة، توازني فيه عسل أكثر ههه.

الذاكرة أقوى من المقارنة

يمكن أن تعطيني اليوم أجمل بقلاوة في إسطنبول، وأجمل واحدة في بيروت، وقطعة من اليونان، وأخرى من الجزائر أو أذربيجان.

سأتذوق بكل احترام.

وربما آكل الثانية أيضاً، لا مشكلة.

لكن هناك شيء لا تستطيع المقارنة أن تهزمه بسهولة.

الطعم الذي تربيت عليه.

حين تكون وصفة أمك هي البداية، تصبح كل الوصفات الأخرى زيارات جميلة.

أما البيت، فيبقى البيت.

وأما صينية السدر… فهذه قصة أخرى

حين أصنعها بالعسل الذي أحبه فعلاً، تبدأ عندي مشكلة جديدة.

أقول إنها للعائلة.

ثم أراقب كم قطعة أخذ كل واحد.

وأبدأ أحسب في رأسي.

واحدة لك.

واحدة لك.

كفى الآن.

أنا أحبها كثيراً… هممم.

إذا أردتم منها، لا مشكلة. فقط أعطوني خبراً.

أنا أحب أن أشارك.

لكن انتبهوا…

ليس كثيراً ههه.

FAQ

أسئلة عن البقلاوة والعسل وذاكرة البيت

لا. طريقة التحلية تتغير كثيراً. هناك وصفات تعتمد على شراب السكر، وأخرى تضيف ماء الزهر أو ماء الورد، وفي بعض البيوت والوصفات يدخل العسل. لذلك تشابه الاسم لا يعني أن الطعم واحد.

لا، وأنا لا أقدمه بهذه الطريقة. استخدام السدر عندي اختيار شخصي داخل وصفة البيت. الفكرة ليست تغيير تقاليد الآخرين، بل صنع بقلاوة تناسب الطعم الذي أحبه أنا.

لأنني أريد للحلاوة نفسها أن تحمل طعماً ورائحة. شراب السكر قد يكون ممتازاً وتقليدياً، لكن في صينيتي أحب أن يبقى للعسل حضور واضح بعد المكسرات والزبدة.

الذاكرة تغيّر طريقة التذوق. أول طعم نتعلمه في البيت يصبح مرجعاً نقارن به من دون أن نشعر. لذلك قد تكون قطعة ممتازة أمامك، ومع ذلك يبقى طعم البيت أقرب.

أختار السدر عندما أريد عمقاً واضحاً من دون أن يطغى على كل شيء. وإذا أردت بقلاوة أقوى وأكثر حضوراً أستعمل أحياناً عسلاً من سقطرى. هذا اختيار ذوقي الشخصي وليس قاعدة ثابتة.

ابقَ قليلاً على المائدة

من صينية بقلاوة صنعت في البيت إلى العسل والأماكن والذكريات التي تجعل للطعم معنى أكبر.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Shopping Cart
Scroll to Top