من السمر والسدر إلى المطر الشتوي والنحل الذي يصل بالطائرة، الجبل يشرح العسل بطريقة لا يستطيع الملصق أن يشرحها.

قبل أن أقرأ خبر الأربعين طنا من النحل التي وصلت إلى مطار رأس الخيمة، كان الجبل عندي هو البداية المنطقية. رأس الخيمة تملك وجها مختلفا من الإمارات: وديان، منحدرات، سمر، سدر، زراعة ومواسم مطر قصيرة. هنا العسل لا يبدأ من السوق. يبدأ من السؤال الأصعب: كيف تجد النحلة ما يكفي من الزهر في أرض تعلمت أن تعيش بالقليل؟
قبل أن أرى العسل أريد أن أرى الجبل
رأس الخيمة لا تحتاج إلى جرة لكي تقنعني أن قصة العسل هنا ممكنة.
يكفي أن تخرج من الصورة المعتادة للإمارات.
جبال الحجر ترتفع في الشرق، الوديان تقطع الأرض، الصحراء تقترب من الزراعة، والساحل ليس بعيدا.
هذه الجغرافيا تجعل السؤال عن النحل منطقيا قبل أي شيء آخر.
أين يجد الزهر، ومتى، وأي شجرة تستطيع أن تعيش هنا؟
إذا أردت أن تفهم عسل رأس الخيمة، لا تبدأ من لون الجرة. ابدأ من الوادي الذي اضطر النبات أن يتعلم فيه الصبر.
Meskaoui
رأس الخيمة تكسر صورة الصحراء الواحدة
من لم يعرف الإمارات خارج المدن قد يتخيلها أرضا واحدة متشابهة.
رأس الخيمة تقول العكس.
الجهة السياحية الرسمية تصف جبال الحجر وجبل جيس والوديان والصحراء والساحل والمناطق الخصبة والمانغروف.
وفي الشتاء تظهر آثار المطر على الأرض والنبات.
التنوع لا يجعل البيئة سهلة، لكنه يجعلها متعددة.
السمر يفهم الأرض الصعبة
السمر مثال واضح.
الوزارة تصفه كشجرة تتحمل الجفاف والملوحة وتنمو في الأراضي الرملية والحصوية وعلى جوانب الأودية والمنحدرات الجبلية المتوسطة.
وتذكر أهميته للنحالين كمصدر للرحيق.
حين تعرف ذلك، لا يعود عسل السمر اسما على ملصق.
ترى الشجرة قبله.
السدر له حضوره أيضا
السدر أكثر شهرة عند كثير من محبي العسل.
ودراسات حديثة تضع السدر والسمر بين أهم مصادر الرحيق المحلية في البيئة الإماراتية الجافة.
كما تناولت أبحاث جامعة الإمارات السدر والسمر والغاف والنيم.
هذا مهم لأنه يثبت أن العسل الإماراتي ليس مجرد تقليد مستورد.
هناك نبات محلي ومواسم وإنتاج حقيقي.
الموسم أقوى من الصورة
يمكن أن نصور خلية بجانب جبل ونصنع مشهدا جميلا.
لكن النحلة لا تأكل الصورة.
هي تحتاج زهرا فعليا.
الحرارة والمطر والرطوبة وتوقيت الإزهار وموقع الخلية كلها تدخل في القصة.
في المناخ الجاف قد تكون نافذة الرحيق قصيرة، ولهذا تصبح إدارة الوقت جزءا من المهنة.
الماء حاضر حتى لو لم نره في العسل
حين نتحدث عن العسل نميل إلى نسيان الماء.
الشجرة تحتاج ماء لكي تزهر.
النحل يحتاج الماء أيضا.
والمزارع والنحال يراقبان الموسم.
في رأس الخيمة تضيف الجبال اختلافا في الحرارة والمطر والرطوبة مقارنة ببعض المناطق الساحلية.
في بيئة جافة حتى الفرق الصغير له قيمة.
ثم جاءت الطائرة المحملة بالنحل
بعد الجبل تأتي الحكاية الحديثة.
في 14 مارس 2019 وصلت إلى مطار رأس الخيمة أربعون طنا من نحل العسل الحي على طائرة شحن من القاهرة بحسب Gulf News.
وكانت الشحنة متجهة إلى مزارع داخل الإمارات.
الرقم وحده يلفت الانتباه.
نحن لا نتحدث عن هواية صغيرة، بل عن قطاع أصبح النقل الجوي جزءا من عملياته.

المطار والجبل في الصفحة نفسها
هذا التناقض يعجبني.
شجرة سمر على أرض حصوية من جهة، وطائرة شحن تحمل النحل من جهة أخرى.
الإمارات تجمع الاثنين.
النحل قد يصل بتقنية حديثة، لكن العسل لا يزال يحتاج إلى زهرة.
لا توجد طائرة تستطيع أن تختصر الموسم.
استيراد النحل لا يلغي معنى العسل المحلي
الزراعة الحديثة ليست عالما مغلقا.
وزارة التغير المناخي والبيئة تنظم استيراد إرساليات نحل العسل وفحصها عند الدخول.
يمكن أن تتحرك السلالات والخبرات والمعدات، بينما يبقى أصل العسل مرتبطا بمكان الإنتاج والمراعي والدفعة.
مكان ولادة النحلة ليس هو السؤال نفسه عن مكان حصاد العسل.
جبال العسل لا تعني جبالا مغطاة بالخلايا
أستخدم العبارة بحذر.
رأس الخيمة ليست منحلا واحدا كبيرا.
المعنى عندي أن الجبل يساعدني على قراءة الجرة.
السمر على المنحدر، السدر في البيئة المناسبة، الزهر الموسمي، والوديان التي تجمع شيئا من الرطوبة.
هذه تفاصيل لا تظهر على الغطاء.
الشمال يستحق أن يخرج من ظل المدن الكبرى
حين نقول الإمارات يفكر العالم في دبي وأبوظبي بسرعة.
العسل يدفعني إلى رأس الخيمة وحتا والفجيرة والداخل الشرقي.
ولهذا يرتبط هذا المقال مع قصة حتا من دون أن يكررها.
كل منطقة تقول لنا إن الإمارات أكبر من أفق الأبراج.
هل تتحرك الخلايا مع الموسم؟
في تربية النحل قد تتحرك بعض الخلايا وراء المرعى أو التلقيح أو موسم زهر معين.
لكن لا أحب أن أنسب طريقة واحدة لكل النحالين.
هناك مناحل ثابتة وإدارات مختلفة.
وعند الحديث عن جرة محددة، السؤال الأفضل بسيط: أين كانت الخلايا ومتى كان الحصاد؟
ماذا أسأل عن عسل رأس الخيمة؟
هل حُصد فعلا في رأس الخيمة أم يباع فيها فقط؟
ما المصدر الزهري الغالب؟
متى كان الموسم؟
أين وضعت الخلايا؟
هل يوجد تتبع للدفعة؟
ولا أريد من العسل المحلي أن يقلد اليمن أو عمان.
إذا تغيرت الأرض فمن الطبيعي أن تتغير النكهة.
العسل الحقيقي لا يحتاج أن يقلد أرضا أخرى. أجمل ما فيه أن يحمل أثر المكان الذي جاء منه.
Meskaoui
رأس الخيمة تكمل خريطة العسل الإماراتي
لدينا السدر الإماراتي، ولدينا حتا وعالم السدر.
رأس الخيمة تضيف الجبل الأعلى والوديان والشمال وقصة المطار.
كلما اتسعت الخريطة صار من الصعب أن نقول عسل إماراتي وكأننا نتحدث عن طعم واحد.
وهذا شيء جيد.
المصادر
هيئة رأس الخيمة للسياحة توثق الجبال والوديان والمناخ والغطاء النباتي.
وزارة التغير المناخي والبيئة توثق بيئة السمر وأهميته كمصدر رحيق.
Gulf News وثقت وصول شحنة الأربعين طنا من النحل الحي عام 2019.
وتوضح الوزارة إجراءات استيراد نحل العسل.
بحث علمي حديث يناقش السدر والسمر في البيئة الإماراتية الجافة.
وجود العسل في رأس الخيمة لا يعني وحده أنه حُصد فيها.
طنين الجبل
أكثر ما يعجبني في رأس الخيمة أن العسل يجعلني أنظر إلى الجبل بطريقة أخرى.
لم تعد الشجيرة مجرد شجيرة.
ولم يعد الوادي مجرد طريق بين صخرتين.
كل زهرة محتملة تدخل في حساب النحلة.
وكل موسم قصير يمكن أن يصبح حصادا.
المطار يوضح حجم القطاع.
أما الجبل فيوضح لماذا نحتاج النحل أصلا.
أسئلة شائعة
نعم. وثقت Gulf News وصول الشحنة من القاهرة في 14 مارس 2019.
لأنها تجمع جبال الحجر والوديان والمناطق الزراعية والصحراء والساحل.
الوزارة تصفه كشجرة محلية مهمة ومصدر رحيق معروف.
نعم. السدر من أشهر مصادر الرحيق المحلية المرتبطة بالعسل الإماراتي.
لا. توجد واردات منظمة من نحل العسل أيضا.
تختلف طرق الإدارة. بعض النحالين قد ينقلون الخلايا وراء المرعى أو التلقيح.
لا. مكان البيع ومكان الحصاد سؤالان مختلفان.
الارتفاعات والوديان والنبات المحلي والرطوبة الموسمية تشكل ظروف الرعي.
كلاهما يكشف الوجه الجبلي والزراعي للإمارات مع اختلاف الجغرافيا المحلية.
واصل خريطة العسل الإماراتي
من جبال رأس الخيمة إلى حتا والسدر الإماراتي، تتغير الأرض ويبقى السؤال واحدا: ماذا حمل النحل من المكان؟
